تأثير الإعلام الجديد في تنمية الإنسان
الأحد، ١١ مايو ٢٠١٤قال عضو مجلس الشورى، الباحث والمستشار في استخدامات الانترنت والإعلام، الدكتور فايز الشهري في حديثه لـ»مكة» عن أثر الشبكات الاجتماعية، إن الأسرة السعودية تسعى إلى تربية أبنائها وفق مرتكزين مهمين هما: الالتزام الديني، والمحافظة الاجتماعية.
تدفق المعلومات وتأثيرها
وأوضح الشهري أن الالتزام الديني يعني أن يتبنى الفرد والمجتمع منظومة من القيم الدينية في العبادات والمعاملات والآداب، ولكن مع ثورة الاتصالات وظهور الفضائيات ثم شبكة الانترنت وفدت أمواج من المعلومات والأفكار لا تتفق بالضرورة مع مسلمات الدين الحنيف، ومن هنا ظهرت الأسئلة والقلق.
ويتابع الشهري: «أثرت قوة حضور هذه الوسائل بما تحمله من ثقافات على قيم اجتماعية محافظة ظلت تتوارثها الأجيال عبر عقود طويلة، ومع الاندماج الشعوري واللاشعوري للشباب في محتوى الانترنت، وانغماس بعضهم في دوائر الجدال عبر الشبكات الاجتماعية، نجد أن التأثير في المستقر الفكري، والمكون الوجداني كبير وواضح، والمهم اليوم ليس الحديث عنه سلبا وإيجابا، بل الأهم كيفية استثمار هذه الوسائل، وتوجيه ما ينحرف منها لتبقى مكونات الاستقرار راسخة في وجه تشويش المعلومات والأفكار».
الإعلان وميزانية الأسرة
وأكد الشهري أن الإعلان مؤثر رئيس في حياة الناس وقراراتهم، ولولا إدراك علماء التسويق لقوة تأثيره، لما أنفقت كل هذه المليارات على ميزانيات الإعلان التجاري عبر وسائل الإعلام، والتي قدرت خلال 2013 بنحو 500 بليون دولار، وما دام الإعلان التجاري بهذه القوة الماليّة، فهذا يعني بشكل تلقائي قدرته على تشكيل عوامل ضغط رهيبة على ميزانيات الأسر، تحت إلحاح إغراء الإعلانات التي تستهدف بشكل خاص المرأة والطفل.
جهود الشورى
وتطرق الشهري إلى اهتمام مجلس الشورى بالإعلام الجديد، حيث تثار فيه بعض القضايا الخاصة بالإعلام القديم والجديد كصدى لما يدور في المجتمع، مبينا أن هناك جهودا كبيرة تبذلها اللجان والأعضاء لتحديث بعض الأنظمة ذات العلاقة لمواكبة الجديد في مجال الإعلام وغيره، موضحا أن المجلس ينظر للإعلام الجديد كفرصة تاريخية ينبغي استثمارها وتوظيفها في مجال التنمية وتطوير الإنسان السعودي، أما المحاذير والمخالفات التي تصاحب هذه الوسائل فستعالجها الأنظمة كما تفعل كل دول العالم المتحضر.
توطين التقنية
وبين الشهري أن الاستفادة من الإعلام الجديد تعد أول مبادئ التطوير للذات والمؤسسات، وذلك بتخفيف هاجس الهلع والشك والاستقبال الإيجابي لتقنيات العصر، وثاني المبادئ هو توظيف هذه الوسائل لخدمة وخير الإنسان، ويتم ذلك بتعزيز الجوانب الإيجابية والتوعية بالقيمة العلمية لهذه المنجزات الكبيرة.
ويلفت الشهري إلى أن إشكاليتنا ستكون كبيرة، إن اكتفينا باستهلاك التقنية ضمن الصرعات الشخصية والإدارية، وأننا لن نستفيد أيضا إذا اكتفينا باستيراد التقنية دون التفكير في توطينها، مؤكدا أن الدولة تصرف وتساعد وتمنح من خلال مبادرات الحكومة الالكترونية والاستراتيجية الوطنية للتقنية وغيرها من المبادرات، ولكن قسما مهما من مستثمري القطاع الخاص في مجال التقنية يحتاج إلى مقويات وطنية، حتى تكون عينه على الوطن والمستقبل، بدلا من السعي وراء المال السهل، وتعظيم الأرباح دون عائد حضاري أو مجتمعي.
متغيرات جديدة
وأشار الشهري إلى أن آراء شرائح المجتمع في السابق كانت تتكون إلى حد بعيد وفق مرجعيات وطموحات المجتمع، ولكن مع التواصل الثقافي والحضاري والفوضوي أحيانا، نشأت متغيرات جديدة تحرك وتؤثر على الرأي العام، بحيث أصبحت هذه المؤثرات تتدخل بشكل كبير في اتجاهات الناس الفكرية وأحيانا في سلوكهم، مضيفا أن المتأمل في الحراك الالكتروني ومناقشة القضايا المجتمعية، يلحظ أن هناك وميض أمل في بداية النضج في التعامل مع هذه الوسائل، ما يجعلنا نتمسك بالتفاؤل أن تكون هذه التقنيات عوامل بناء لا معاول هدم، خاصة أن هناك تشويشا كبيرا، وأحيانا الكثير من الخلط في الضخ الجماهيري للمعلومات حيث تختلط تصفية الحسابات بالإشاعات بالمصالح الضيقة عند بعض من حشروا أنفسهم في زاويا التيارات والشلل الفكرية ولا يرون الصورة بكاملها.
حجم انتشاره في السعودية
يقول الشهري إن هناك أرقاما كثيرة وأحيانا متضاربة تصدرها بعض الشركات التجارية، ولكن الأرقام التقريبية، في ضوء إعلان هيئة الاتصالات، تعطي مؤشرات مهمة للمتفائلين حول مستقبل تبني عصر المعرفة في السعودية، وتقول إن لدينا:
- • أكثر من 5 ملايين مستخدم لـ»تويتر»
- • نحو 7 ملايين حساب في «فيس بوك»
- • نحو 90 مليون مشاهدة يوميا لـ»يوتيوب»
- • أكثر من 16 مليون مستخدم للانترنت
- • السعودية تحتل المركز الأول عربيا في إنتاج المحتوى على الانترنت.