إجراءات احترازية لمنع تكرار فقاعة بعقارات دبي

زادت احتمالات قيام السلطات في دبي بتفعيل بعض الإجراءات الاحترازية الكلية للحد من استمرار الزيادات المتسارعة في أسعار العقارات، خصوصا مع ما تثيره بعض البيانات والتقارير الصحافية الأخيرة من مخاوف حول ما إذا كانت السوق في خضم طفرة جديدة قد تكون غير مستدامة، وتحمل في طياتها تكرارا لسيناريو الفقاعة العقارية التي شهدتها الإمارة إبان الأزمة المالية.
وأعدت السلطات الإماراتية عدة اقتراحات للحد من تكرار التجربة المؤلمة، من بينها عدد من القوانين التي من شأنها التخفيف من المخاطر التي تعترض ميزانيات البنوك، والحد من المضاربة، والحد من ارتفاع الأسعار وخروجها عن السيطرة.
إضافة إلى لوائح جديدة تخفض النسبة القصوى للاقتراض من قيمة العقار، والذي من شأنه أن يحد من تعرّض البنوك لمخاطر قطاع العقار، بالإضافة إلى كبح جماح المضاربة.
كما أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي في صدد طرح قوانين جديدة هذا العام للحد من المضاربة على العقارات التي تُباع قبل استكمالها.
في الوقت نفسه، فقد كان لزيادة رسوم صفقات الأراضي إلى الضعف، من 2 إلى 4% خلال أكتوبر من 2013، أثر مباشر على الصفقات.
وعلى خلاف موجة النمو السابقة ودور البنوك فيها، تشير البيانات الحديثة وبعض البيانات غير الرسمية إلى أن البنوك تلعب دورا محدودا في رفع الأسعار، إذ بات الشراء نقدا أكثر انتشاراً اليوم.
وفي الواقع، بقي نمو الائتمان في الإمارات معتدلا عند 7 % بحلول نهاية العام 2013.
ومن المتوقع أن يكون أثر تقلبات الأسعار العقارية على البنوك في الفترة المقبلة أقل مما كانت عليه في طفرة الأسعار السابقة.
موجز بنك الكويت الوطني يرى أنه وبينما يبعث الارتفاع الحاد في أسعار المبيعات بعض المخاوف، فمن المؤكد أن هنالك شركات تستفيد بشكل كبير من هذه الزيادات في الأسعار.
وأضاف أنه وعلى سبيل المثال، لقد أسهمت زيادة أسعار الأصول في توفير فرصة للشركات والمؤسسات المرتبطة بحكومة دبي بتسديد ديونها باكراً.
كما أسهمت هذه الزيادات في إنعاش الثقة والتأكيد على مكانة دبي كمركز اقتصادي مهم في المنطقة، لكن يبقى ارتفاع الأسعار بوتيرة أكثر اعتدالا أمراً مرغوباً فيه.
وأشار إلى أن لسوق العقار تأثيرا كبيرا على التضخم، نظرا إلى أن الإيجار يشكل 39 % من سلة مؤشر أسعار المستهلك، الأمر الذي قد يؤثر بدوره على القدرة التنافسية لاقتصاد دبي، لهذه الأسباب من المحتمل أن تراقب السلطات تقلبات سوق العقار عن كثب.
وبين الموجز أنه وفيما يتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع، إلا أن الزيادة المرتقبة في المعروض السكني قد تسهم في التخفيف من وتيرة هذا الارتفاع خلال العام الحالي.
ونوه إلى أن التحسن الكبير في ثقة المستثمرين بعد فوز دبي باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020، أدى إلى تسارع وتيرة المبيعات خلال الربع الأخير من العام 2013، ورغم أن ثقة المستثمرين كانت صلبة خلال معظم العام 2013 بفضل الانتعاش المستمر الذي يشهده اقتصاد دبي، إلا أن الفوز باستضافة المعرض الدولي قد أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بشكل إضافي، ما أدى إلى دخول عدد كبير من المشترين إلى سوق العقار أملا في الحصول على عوائد ضخمة.
وتبدو الضغوطات أكبر على الأسعار في قطاع الشقق، حيث سجلت المبيعات في هذا القطاع خلال الربع الأخير من العام 2013 نموا كبيرا بلغ 60 % في المتوسط على أساس سنوي و23 % على أساس ربع سنوي.
ومن المتوقع أن يستمر متوسط الأسعار في الارتفاع خلال العام الحالي ولكن بوتيرة أبطأ، وذلك نتيجة الزيادة الضخمة في المعروض السكني.
وترجح شركة «جونز لانغ لاسال» نمو عدد الوحدات السكنية الجديدة بواقع 8 % على أساس سنوي خلال العام الحالي، وذلك نتيجة استكمال تنفيذ المشاريع واستعادة نشاط المشاريع المتوقفة.
ويعد معدل النمو هذا الأعلى منذ أربع سنوات.
ووفقاً لشركة الخدمات العقارية “أستيكو”، شهدت مبيعات الفلل نمواً أكثر اعتدالا نسبياً بلغ 35 % على أساس سنوي و17 % على أساس ربع سنوي، وذلك خلال الربع الأخير من العام الماضي، وبالنسبة للعام 2013 بأكمله، فقد تبين أن أسعار مبيعات الشقق فاقت أسعار الفلل للمرة الأولى منذ الأزمة الاقتصادية.
وترجح الشركة بقاء متوسط سعر الوحدة السكنية دون أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله في العام 2008 بواقع 21 %، ولكن وفقاً لوتيرة الزيادة الحالية، فمن المحتمل أن يتخطى المتوسط ذلك المستوى خلال 2014.