البلديات وتعاميم الوعد والوعيد: قلب الطاولات وكشف الحساب

وزارة البلديات لديها اهتمام نظري هائل بكل ما يتعلق بمسؤولياتها الخدمية حيال المواطنين، وهذا الخبر الذي نشرته بعض الصحف أمس يؤكد هذا الاهتمام النظري الكبير فقد (وجَّه الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية الأمانات والبلديات بضرورة تشديد الرقابة الصحية على جميع المنشآت الغذائية والمحلات المتعلقة بالصحة العامة بهدف التأكد من تطبيق اللوائح والاشتراطات الصحية المقررة سواء في مباني هذه المنشآت أو شروط النظافة العامة والنظافة الشخصية للعاملين بها وحصولهم على الشهادات الصحية التي تثبت خلوهم من الأمراض المعدية، وتطبيق الأساليب الصحية في جميع مراحل إعداد وتحضير وتصنيع المنتجات الغذائية وتسويقها.ويمثل البرنامج الرقابي الشامل الذي اعتمده الوزير آلية متكاملة لتفعيل الرقابة في مجال الصحة العامة وسلامة الغذاء ويقدم حلولاً عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ومرجعاً شاملاً لرقابة فاعلة ومستمرة على كافة منشآت بيع وتوزيع الغذاء حفاظاً على سلامة المواطن والمقيم في جميع مناطق المملكة).
هذه الوصفة المثالية للحفاظ على الصحة العامة تقول باختصار (الكلام ما عليه جمرك)، لأنها تعد بأن تصبح المنشآت الغذائية من سوبر ماركتات ومطاعم وبوفيهات و ... و ... مثل نظائرها في سنغافورة أو السويد، بينما التجارب تقول إن القدرة الرقابية لدى الأمانات والبلديات غير مؤهلة لتطبيق عشرة بالمائة من هذه الوصفة المليئة بالأحلام الوردية المطرزة بالوعد والوعيد في تطبيق اللوائح والأنظمة، بل إن التجربة تشير بوضوح إلى أن الكفاءات الإدارية في الأمانات والبلديات حتى الآن غير قادرة على حل مشكلات أوضح وأبسط مثل حفر الشوارع وسوء السفلتة، ناهيك عن تعثر المشاريع الكبرى البارزة التي يفضي تعثرها إلى مشكلات أكبر مثل مشكلة أمطار مكة، وناهيك عن هذه العشوائية في ارتفاعات المباني بين حي وآخر، وناهيك أخيرا عن هذه الوصفة عبارة عن تعميم روتيني بمناسبة الصيف.
يعتقد كثير من الناس -وأنا منهم- أن على الوزارة وأماناتها وبلدياتها أن تقدم حلولا عملية وتنفذها في الميدان قبل أن تتحدث، فكثير من الوعود والمواعيد التي قطعتها على نفسها في شؤون كثيرة ما زالت وعودا ومواعيد لم تنفذ، وليت سمو الوزير يوقف نهائيا نشر أي أخبار عن الوزارة وفروعها وخططها المستقبلية، ويوجه الجميع بأن يحدثوا الناس فقط عن نجاحاتهم في درء أخطار الأمطار التي عرفوا كارثيتها منذ سيول جدة، ولتكن أمطار مكة الأخيرة أنموذجا للجميع يقيسون من خلاله إنجازاتهم في ضوء الواقع المشهود الذي يحتاج تبريره إلى قلب الطاولات والكشف عن حساب ما تحت عقد وخشب كل مشروع إداريا وتنفيذيا وماليا، ويا وزارة البلديات، بدون محاسبة دقيقة لكافة المسؤولين، فلا داعي للتعاميم والوعود.