"الزيد (الشمالي) سلامة" والسقف الملكي!!

»سلامة الزيد« وجه إعلامي ثقافي سعودي، يغطي بإشراقته الدائمة ليلاً طويلاً من المعاناة، والأرق، والجحود، والنكران، كما يغطي ثلج »القريات« مناقع الملح السبخة!
ظل يكتب المقالة والقصيدة بوعيٍ راسخ: أن »الكلمة الحرة« قامة شمالية فارعة، عليك أن ترفع رأسك لتقبيل جبينها، لا أن تجبرها على الانحناء لتقبل كفَّك القابضة على مصالح شخصية عابرة! فكيف »تكرفسها« في »دريشة« رقيبٍ »يتهيَّب« من ظله؟
وقبل أشهر استقر به المقام »مديراً عاماً لإذاعة جدة«، أي إنه أصبح »المسؤول الأول« فيها! وبلغة »رقابة هانم«: أصبح المشاغب، العابث بـ(عود ثقاب) هو (عريف الفصل) بكبره!
وعادةً ما يصبح »عريف الفصل« أشد صرامةً واستبداداً و»تلكُّكَاً« من الرقيب الأصلي، على »المشاغبين«، زملائه قبل »التنصيب«!!
ولكن لأنه »سلامة الزيد« فوجئ بأن خطوط الرقابة التي طالما خوفونا بها، ليست إلا خيوطاً وهمية واهية، تعنكبت في جماجم ولدت ونشأت وترعرعت على »التخويف« (وليس الخوف الطبيعي)، بُحَّ صوتي و»صمتي« وأنا أقول عنها: »الويل لأمةٍ مخوِّفوها هم مثقفوها«!!
صرَّح »سعادة المدير« بذلك، ظهر الأحد الماضي، على الهواء مباشرةً وأضاف بعفويته »الاحترافية«: »لم تصلني إلى اليوم أي توجيهاتٍ تمنعني من مناقشة قضية، أو تأمرني بالتركيز على شأنٍ بعينه! بل لقد فوجئت بأن »الكبار« الذين كانوا يخوفوننا بـ(توجيهاتهم) هم أكثر الناس تشجيعاً لي، إلى مزيد من المبادرات وتكسير القوالب البيروقراطية المتحجرة!
قال ذلك، تعقيباً على تفاؤلي بمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك/ »سلمان بن عبدالعزيز«، المؤرخ المثقف العميق الدقيق، كما يشهد الكثيرون، كصديق عمره، العالم الفيزيائي، الفيلسوف، الشاعر، الدكتور/ »راشد المبارك«، الذي روينا عنه مقالة في »الوطن 2009« بعنوان: (الرهان التاريخي للملك عبدالعزيز)!
ويرجع سر التفاؤل إلى ما تحدثت عنه مؤخراً في مقالة بعنوان: (من سلمان بن عبدالعزيز إلى عبدالعزيز الخضيري)، وأسميته: (مبدأ سلمان) لحرية الإعلام، وقد أعلنه حين كان أميراً لمنطقة الرياض (2001م)، وكرره وهو »ولي العهد وزير الدفاع (2012)«، ويتلخص في قوله: »ما الذي يزعجني من الإعلام؟ إن كان ما يقوله صحيحاً فواجبي أن أشكره، وإن كان غير صحيح فهو يتيح لي الفرصة لأوضح أنا الحقيقة للجمهور«!

so7aimi.m@makkahnp.com