مقاتل منسحب من حمص: كم لبثنا؟
الأحد، ١١ مايو ٢٠١٤
أخرج مقاتل من فصيل إسلامي تابع للمعارضة السورية من جيبه 10 ليرات سورية بعد صعوده إلى الحافلة التي كانت تقلّه مع عدد من رفاقه من أحياء محافظة حمص المحاصرة، وسط البلاد، إلى الريف الشمالي للمحافظة، ليعطيها للسائق، ظنا منه أنه يتوجب عليه دفع أجرة لقاء ذلك.
إلا أن سائق الحافلة، التي تستخدم للنقل الداخلي في سوريا وقدّمها النظام لإجلاء المقاتلين من حمص مجانا، أجاب المقاتل ممازحا بأن الأجرة زادت عشرة أضعاف عمّا كانت عليه قبل الحصار، ولم تعد للعشر ليرات أي قيمة، فردّ عليه المقاتل متسائلا: «كم لبثنا؟»ونقل ناشط سوري رافق انسحاب الدفعة الأخيرة من مقاتلي المعارضة من أحياء حمص، أمس الأول، الحادثة دون أن يَعرف فيما إذا كان المقاتل يمازح السائق لما عُرف عن أهالي حمص من روح فكاهة عالية بطبيعتهم، أم أنه بالفعل لم يعلم بغلاء التعرفة التي ظنّ أنه يتوجب عليه دفعها بعد انقطاعه عن العالم الخارجي لمدة عامين تقريبا نتيجة الحصار.
ومنذ الأربعاء الماضي، سرت «هدنة» تم إبرامها مؤخرا بين النظام والمعارضة، برعاية أممية، قضت بخروج «آمن» لأكثر من 1500 مقاتل تابع للمعارضة من 13 حيا تحاصرها قوات النظام في حمص وسط سوريا منذ 700 يوم إلى ريف المحافظة الشمالي الذي تسيطر عليه قوات المعارضة.
وخلال فترة الحصار التي فرضتها قوات النظام على الأحياء، كان التيار الكهربائي والمياه والاتصالات مقطوعة بشكل كامل عن تلك الأحياء، كما أن قوات النظام كانت تمنع دخول أو خروج أي من المحاصرين، وتمنع دخول أي مادة غذائية أو طبية إليهم طوال كل تلك المدة.
بالمقابل أكد عدد من المقاتلين المنسحبين من أحياء حمص أنهم خرجوا من مدينتهم ليأكلوا فقط بعد جوع دام نحو عامين «اقتاتوا خلالهما على حشائش الأرض التي تنبت بين حجارة الأرصفة لتعينهم على البقاء على قيد الحياة»، بحسب ما عبّروا عنه في تسجيلات مصورة بعيد خروجهم من الأحياء المحاصرة.
وأشار المقاتلون إلى أنهم سيعودون إلى حمص مرة أخرى لتحريرها من قوات النظام بعد «الشبع» الذي حرموا منه لأشهر طويلة، وتنظيم صفوفهم.
في حين قال مقاتل إسلامي يبلغ من العمر 18 عاما قبل صعوده إلى حافلة الإخلاء إنه «لم يتحمل مع رفاقه في حمص كل تلك التكلفة العالية من عناء وشهداء إلا لنصرة دين الله، وإن ما يحاول النظام تصويره على أنهم عادوا إلى حضن الوطن غير صحيح.
وفي تسجيل بثّه ناشطون على موقع «يوتيوب» أضاف المقاتل وهو يشير بيده إلى عناصر من شرطة النظام لا يبعدون عنه سوى أمتار بأنهم «أعداء للدين وسيعود إليهم قريبا ليقاتلهم مرة أخرى»، حسب تعبيره.