يد الديوان الملكي ممدودة..أحسنوا المصافحة

حتى لا يأكل العنوان أطرافه، أقول إن الشعب السعودي يستأهل كل مبادرة ترتقي به وتعزز مكاسبه، ويستحق كل التفاتة لها في سبيل قضاء حوائجه مفعول، ولا يُستكثر عليه أي وقفة تسهل أموره وتفسح دروبه.
على المستوى الشخصي أزداد مع الأيام قناعة بأن الدولة أهل لفعل الخير، وتسعى في طريقه سعيا حثيثا، وكثيرا ما تتجاوز «الحكومة» في تلمس حاجات الناس، مع أن الأصل في العكس، حيث المفترض أن الحكومة على الخط المباشر على مدار الساعة مع المواطنين وشؤونهم، وهذا لا خلاف عليه، غير أن المفترض الأكبر أن تقوم باحتواء مطالبهم وتصنع في ظل ذلك المبادرات بصفتها الممثل الرئيس للدولة أمام الشعب وأيضا العكس.
ولا بد من الإنصاف والاعتراف بنصيبها من الاجتهاد وتميز بعض مكوناتها، لكنها -وليس بالإجماع- لم تستطع كما يبدو أن تُفرح الدولة كثيرا بما يسهم فعليا في ترشيد استهلاك سياسة الباب الكبير المفتوح. يمكن القول عطفا على ارتفاع صوت الناس إن بعضها إلى إحراج الدولة أقرب، وعلى كل جهة حكومية تتحسس من هذا القول أن تنظر حولها وترصد نصيبها من الشكاوى، وإن أراد القائمون عليها الحسنيين فأمامهم قياس رضا الناس والإعلان عن المؤشر، وهذا يكفي.
مهم القول وأصوبه، أن الدولة هي المصنع الحقيقي للمبادرات النافعة على كل صعيد، هكذا أفهم، وهي للتأكيد أسرع تجاوبا وأعمق رؤية، وهذا رأي بحت أرضيته قد تحوله وفق المعطيات المتحركة إلى حقيقة كما أظن. ولا أدل على ذلك من تدشين موقع «تواصل» الذي أطلقه الديوان الملكي ليكون حلقة الوصل المباشرة الميسرة بين الناس والقيادة السيادية باستراتيجية تقارب «بلا عناء أو تكلفة»، وهي الاستراتيجية المرتقب أن تُولد خططا أظنها غير مسبوقة في عمليات رصد الواقع بعين المركز الأعلى، وتسديد الفراغ بإيعاز من أعلى الهرم. وفي إنشائه من الإشارات ما يكفي للتأكيد القطعي على محورية الإنسان في اهتمامات الدولة، مع ما في الأمر من وضوح في الرغبة الصادقة لتلبية احتياجات المواطنين المفاجئة، والتغطية بالرعاية ضد النوائب والظروف الخاصة كلما حلت، دون الركون إلى أي عملية روتينية يحتمل أن تزيد حجم الحاجة، أو تطيل عمر المعاناة، وهذا ليس الحد البعيد ولا سدرة المنتهى لفوائد «الموقع»، ففيه نافذة لاستقبال الشكاوى تمهيدا لعرضها على ولي الأمر. ولعل هذه النافذة تحديدا تهدف إلى اتخاذ اللازم لإحقاق الحق ورفع المظلمات إن وجدت، وهنا براءة ذمة عليها يقاس من كل خير وافره.
من الجانب الآخر، في إطلاق الموقع رسالة واضحة للحكومة، وحينما أقول الحكومة فإنني أعني ضمنيا مؤسسات الدولة وهيئاتها المتصلة في مخرجات أعمالها بالناس. والحكومة لا شك مكونة من الناس أنفسهم، وفيهم من يدير شؤونها التنفيذية، والأصل أن تقوم بدورها كما يجب، وبالزيادة إن أمكن، لأن الفرص متاحة، وأبواب الدعم مفتوحة لترجمة اهتمام الدولة بالمواطنين من جهة، والحد من إشغال الدولة في أمور هي في حكم ما يجب الفصل فيه بعدالة على طاولات الوزراء ورؤساء المصالح الحكومية بموجب الأنظمة والتعليمات المرعية.
عموما موقع «تواصل» يلمح إلى أن التفاعل معه إذا أتى منضبطا من المعنيين بخدماته سيكون رافدا مهما للجهات الحكومية لاختبار نفسها وتقييم مسيرتها، ولا يستبعد أن يفاجأ بعضها بما يجعلها تلتفت ذات اليمين وذات اليسار، هكذا أتوقع.
الخلاصة أن موقع «تواصل» مزدوج الفائدة، وكل عاقل يتمناه ويتمنى على المجتمع ألف مرة ومرة ألا يُستهلك في غير مقاصده. التقيد بالمنافذ المحددة والصدقية في التعاطي عناصر ستشكل قوته، فلنعمل جميعا من هذا المنطلق، ومن هنا سيسهم المواطن في إصلاح الاعوجاج في المسار الرسمي متى ما وجد، وسيضمن تسوية أوضاعه أينما كانت عالقة على حد سواء. وفي كل الأحوال يظل «تواصل» فكرة رائدة، يُشكر مهندسها. والأعمال في النهاية بالنيات.