الرسالة المقلوبة وسباق التقنية.. المهمة الصعبة للإعلام!

حفلت القمة الآسيوية الحادية عشرة للإعلام التي احتضنتها المملكة كأول دولة عربية تشهد انعقاد القمة على أراضيها وانطلقت فعالياتها بمدينة جدة يوم الثلاثاء الماضي تحت عنوان: (الإعلام والتنوع لإثراء تجربة البث) بطرح عدد من الموضوعات المهمة استعرضها المؤتمرون من دول أعضاء اتحاد إذاعات الدول العربية ومعهد آسيا والمحيط الهادي للتنمية الإذاعية (AIBD) واتحاد إذاعات آسيا والباسيفيك (ABU) وحضور أكثر من 500 باحث وإعلامي ومثقف من أنحاء العالم، حيث تناولت القمة مناقشة تطور وسائل الاتصال الحديثة للخروج برؤية تتماشى مع طبيعة المرحلة وما تشهده من سباق محموم في الساحة الإعلامية والتقنية، ما أحدث نوعا من التحدي لوسائل الإعلام في ملاحقة كل جديد تشهده التقنية التي لم تعد تعترف بالحدود وليس لها خطوط تقف عندها، فوجدت وسائل الإعلام المختلفة نفسها أمام معادلة مقلوبة، إذ أصبح المتلقي مصدرا للمعلومة في كثير من الأحيان وهو ما انعكس على أدائها لمجاراة هذا التطور بسرعة نقل المعلومة على حساب المهنية والمصداقية، وصاحب ذلك طغيان لغة وثقافة الصورة عبر فضاء مفتوح أحدث خللا في القيم الدينية والثقافية لكثير من المجتمعات من خلال صناعة متجددة وطرائق مبتكرة تستوجب مواجهتها بنفس الكيفية التي صممت بها، فالإعلام يتجدد بتجدد الفعل الإنساني والعمل التقني، وإذا نظرنا لطبيعة الرسالة الإعلامية قبل عقد من الزمان في مجتمعاتنا المحافظة مثلا نجدها عملية تواصلية ذات طابع إخباري لا يتجاوز نقل المعلومة، بينما الرسالة الإعلامية في الوقت الراهن تتجاوز نقل الحدث الذي سُبقت إليه للبحث في حيثياته وأبعاده وتحاول أن تضيف جديدا لدى المتلقي المشارك في صنع الرسالة، وبهذا أصبحت الرسالة الإعلامية تفاعلية بين طرفي المعادلة وكل طرف يتحول إلى مستقبل في لحظة من اللحظات، لذا لم يعد الإعلام مجرد ناقل للمعلومة أو واصف للحدث بقدر ما أصبح محركا مهما ورافدا من روافد التنمية ووسيلة من وسائل البناء وتقارب المجتمعات وتلاقح الثقافات، وهو ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين في كلمته التي ألقاها نيابة عنه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة في حفل افتتاح القمة إذ يقول: (كل ما نرجوه من هذه القمة وهي تضم خبراء متمكنين لهم مكانتهم وتأثيرهم أن تسعى ليكون المنتج الإعلامي رسول محبة وخير يحترم القيم الدينية ويقوي سياج المنظومة الأخلاقية ليظل شجرة طيبة تظل البشرية جميعا)، فمسؤولية الكلمة يجب أن تسبق النقل ولا تنجر مع التفاعلات عبر وسائط الاتصال الحديثة والفضاء الواسع قبل أن تتأكد من المعلومة ومصدرها الخفي في كثير من الأحيان، وهنا تظهر مهمة مبادرة الإعلام المسؤول ليضع المتلقي أمام الحقيقة وكشف المصدر المتخفي الذي ربما يسعى إلى تحقيق أهداف تتستر خلف معلومة مشوشة، ليحد من انتشارها وتأثيرها في المجتمع وخاصة إذا تلقفتها الوسائط الحديثة وانتشرت كانتشار النار في الهشيم، إنني أعتقد أن القمة عندما نظرت في سجل انعقادها واحتفلت بمرور عقد على أول قمة عقدتها منذ الاتفاق الذي شهده اتحاد إذاعات الدول العربية والمعهد الآسيوي للتنمية الإذاعية في 15 نوفمبر 2002 أدركت حجم التسارع الكبير في ميدان الإعلام والتحديات الكبيرة التي تواجهه وما يتوجب على مؤسسات وقطاعات الإعلام الرسمي والخاص من القيام به أداءً للمسؤولية ومساهمةً في تحصين المجتمعات مما يحدق بها من أخطار.