"مشي مشي" سياسة جديدة للهروب من الأزمات

تحاول الفنانة التشكيلية سامية خاشقجي من خلال لوحاتها في معرض «مشي مشي» الوصول إلى السبب وراء إخفاء بعض الأشخاص حقيقتهم، والعيش متنكرين خلف أوجه منتحلة ومغايرة لطبيعتهم ومشاعرهم، إذ يتداول كثير من الناس في المجتمع العربي عبارة «مشي مشي»، حين تنعدم لديهم روح المواجهة وحل النزاعات.
وتناولت خاشقجي تلك الظاهرة الاجتماعية واسعة الإنتشار، والتي تجعل من الأفراد روبوتات معطلة تتخلى عن المواجهة باتخاذ الإجراءات الجذرية حيال معظم ما يمرون به في علاقاتهم وحياتهم اليومية، وقالت لـ»مكة» نحن كشعوب عربية تربطنا عادات واحدة جعلتنا نتساهل في كثير من الأمور، ولدينا اعتقاد أن المواجهة قد تؤدي إلى الضغائن والقطيعة، وتساءلت من خلال 22 لوحة بيعت 18 منها خلال المعرض الذي افتتح أمس الأول استغرق العمل عليها قرابة خمسة أشهر، عن السبب الذي يجعل الناس «لا مباليين».
وقالت: «ربما يعود هذا الاستسلام للموروث الذي بات من أبرز السلوكيات التي تعودنا على نهجها في خضم ممارساتنا اليومية، ولا نغفل الخوف أيضا، لا سيما وأن الكثيرين يلجؤون إلى غض الطرف والتغاضي عن جوهر الخلل، وتسكين الألم الناتج عن المواجهة بالمضي قدما بحياتهم.
ولكن المتأمل عن بُعد لتلك الممارسات وما يترتب عليها، لا يرى للوهلة الأولى إلا جمالها وحسن ظاهرها، بينما المتمعن بها قادر على كشف زيفها.
وقد عكست التشكيلية خاشقجي هذه الظاهرة في مجموعتين من الأعمال بسيناريوهات مختلفة، لتسلط الضوء في مجموعتها الأولى على نماذج منوعة من العلاقات الاجتماعية كعلاقة الأم بابنتها والزوج بزوجته، وعلاقات الأخوة بعضهم ببعض، من خلال لوحات لأشخاص محت فيها تفاصيل الوجوه.
وتطرقت في سياق طرحها المندرج أسفل هذه المجموعة إلى مفهوم جميل وهو الأمومة، فمثلت لهذه العلاقات بمجموعة سيدات بأوضاع تأمل وتفكر وحسرة، وتركت للمتلقي حرية القراءة معتمدا بذلك على حسه، فإما أن يقرأ لوحاتها في حالة تأمل، أو انبهار استنفاري من تعابير مختلطة وغامضة.
في حين ناقشت في مجموعتها الثانية، وضع بيوت جدة التاريخية بمبانيها المتمايلة التي شارفت على الانهيار، وقد أهملت لتتحول إلى ذاكرة صماء تمحى أمام أعيننا.