مأساة حلبجة.. بعيون أحد ضحاياها
السبت، ١٠ مايو ٢٠١٤
ينظم اوميد راشد منذ سنوات جولات للزوار في محيط نصب تذكاري لضحايا الهجمات الكيميائية التي شنها نظام صدام حسين ضد الأكراد في حلبجة شمال العراق، مستعيدا في كل جولة تفاصيل هجوم عايشه لحظة بلحظة.ويغوص الرجل الأربعيني مع بداية كل من هذه الجولات في حقبة من الموت قبل 25 عاما قتل خلالها أفراد من عائلته في المدينة القريبة من الحدود مع إيران والواقعة في إقليم كردستان العراق.يقول اوميد «أريد أن أنقل قصة حلبجة إلى الناس داخل وخارج كردستان، أريد أن أقول لهم إن حلبجة ليست مدينة حادث واحد أو حدث معين، بل إنها مدينة المصائب والكوارث».وفيما كانت حرب العراق مع إيران تشارف على نهايتها في العام 1988، استولت قوات البشمركة الكردية على مدينة حلبجة في جبال كردستان.ورد الجيش العراقي بقصف المدينة فأرغم المقاتلين الأكراد على الانكفاء إلى التلال المحيطة بها مخلفين وراءهم النساء والأطفال.وفي 16 مارس، بدأت طائرات عسكرية عراقية بالتحليق في سماء المنطقة وألقت طوال خمس ساعات مزيجا من غاز الخردل وغاز الأعصاب توبان وغاز السارين وفي.اكس.وأسفر القصف عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص وآلاف المصابين.وما زال عدد من الناجين يعانون من آثار تلك الغازات.ويتذكر اوميد الذي كان مراهقا وقت وقوع الهجوم، كيف هرع أفراد عائلته نحو شاحنة محاولين الهرب، إلا أنهم قتلوا جميعهم جراء اختناقهم بالغازات السامة، بينما بقي هو وحده على قيد الحياة.ويملك اوميد اليوم صورة للشاحنة نفسها وقد حملت على متنها نحو 25 شخصا بينهم أفراد عائلته.ويروي متذكرا «عندما هربنا من حلبجة، رأينا العديد من الشهداء على الطريق، لكن لم يكن بإمكاننا أن نساعدهم لأننا كنا قد بدأنا نتأثر بالغازات في الجو».ويشير إلى أنه دخل في غيبوبة، وظن المسعفون أنه قتل فوضعوه في نعش تمهيدا لدفنه، قبل أن يستيقظ من الغيبوبة.وأعاد الهجوم الكيميائي في سوريا المجاورة قبل أقل من عام إلى أذهان الأكراد في حلبجة ذكرى الهجوم على مدينتهم.وقال اوميد «عندما كنت أشاهد التلفزيون ورأيت ما حدث في سوريا، بدأت بالبكاء، وتذكرت والديّ وإخوتي عندما قتلوا في الهجوم.شعرت بأنهم يواجهون المأساة ذاتها التي اختبرناها أيام الديكتاتور».وتابع «لا يمكن أن أنسى تلك المأساة».
ولا تزال حلبجة تحيي الذكرى السنوية للهجوم عند النصب المخصص لضحاياه عند طرف المدينة، وفي المقبرة التي تحمل قبورها أسماء ضحايا لم يتم العثور على جثث بعضهم.وعند النصب التذكاري حيث يعمل اوميد، يسير الزوار في ممر علقت على جدرانه صور من الهجوم إلى جانب أساور وساعات يد وممتلكات أخرى كان يملكها الضحايا.ويقول اوميد «من المشرف لي أن أعمل هنا وأن أروي هذه المأساة للأجيال القادمة، رغم كل الآلام التي أشعر بها خلال عملي هنا واستعادتي لذكريات الهجوم وكيفية مقتل أفراد عائلتي».