أهالي الحيمة: منسيون من الخدمات
الاثنين، ٢٦ يناير ٢٠١٥
أبدى أهالي مركز الحيمة شمال شرق منطقة عسير، تذمرهم من نقص الخدمات التي ينعم بها أبناء المملكة.
وفي جولة لـ»مكة» التقت فيها عددا من الأهالي بعد اتصالات متتالية لطلب طرح معاناتهم، قال محمد بن سحيم أحد شباب المركز، إنه لا يوجد ما يشفع لأي مسؤول بأن يفتخر به تجاه هذا المركز إلا التعليم والشرطة، فبالرغم من عمر المركز التاريخي وزيارة العديد من المسؤولين، إلا أن المركز وكأن الوقت قد توقف فيه.
وأضاف أن الأهالي استبشروا بمشاريع الطرق، لكنها تحولت إلى آلة طحن بعد أن تكاتف عدد من الإدارات الحكومية لإصدار قرار تحويل الشاحنات لتمر عبر المركز من أجل تفادي مرورها بمركز وادي بن هشبل ومحافظة خميس مشيط، ورغم ما قدمه المركز من دماء أبنائه الذين طحنوا تحت عجلات الشاحنات، إلا أن ذلك لم يشفع للمركز بأن يحظى بدفاع مدني وهلال أحمر، ورغم أن المركز يعيش به ما يزيد عن 11400 نسمة موزعين على 65 قرية وهجرة، إلا أنهم لا يزالون يعتمدون على المراكز المجاورة لتلبية احتياجاتهم اليومية، فحتى خدمة الانترنت يتكبدون عناء السفر ليحظوا بها.
استراتيجية المركز
يقع المركز في سهول رجال الحجر، وهو نقطة التقاء ورابط بين شرق وشمال منطقة عسير، ويوفر على المسافرين أكثر من 100 كلم ممن يرغب في الوصول من طريق الرياض إلى طريق الطائف أو يسلك عقبة شعار، ما جعل الشاحنات تمر بأعداد هائلة عبر المركز يوميا لتجنب الدخول إلى خميس مشيط ومدينة أبها، وصولا إلى ساحل عسير عبر عقبة شعار.
مكانة تاريخية
يقع في المركز عدد من القرى التاريخية، منها ما كان يسمى «بوابة الشرق» وهي سوق شهير يلتقي فيه أهالي عسير قبل نحو 500 عام لبيع منتجات أصحاب المزارع من النماص وتنومة وبللحمر وبللسمر وأبها وطبب والسودة، ويحظون بفرصة لشراء الأغنام والإبل والسمن والتمر التي كانت تأتي من شرق منطقة عسير من الأمواه وتثليث وبيشة ويعرى، ووادي بن هشبل، إضافة إلى قرى الثرمانة التاريخية التي لا تزال شامخة حتى الوقت الحاضر، وقرى عيا التاريخية التي تزخر بالعديد من فنون التراث المندثر.
منطقة اقتصادية
يقول الأهالي إنه ليس من المستحيل تحويل مركز الحيمة إلى منطقة اقتصادية، إذ تقع في منطقة فريدة، وهي نقطة الالتقاء الوحيدة، حيث شق طريق يربط منطقة عسير مباشرة بطريق الرياض - الطائف، ويربط ذلك رنية وبيشة شمالا بأبها وخميس مشيط جنوبا، ويربط تثليث شرقا بالنماص وتنومة ومحايل غربا.
نزوح الأهالي
يعاني أهالي المركز من قلة الخدمات، فلا يوجد بالمركز سوى «شرطة ومركز إمارة ومدارس»، ويربطهم بخميس مشيط وأبها طريقان من أسوأ الطرق تصميما، يمر بهما آلاف الشاحنات التي تسببت في حوادث وخيمة راح ضحيتها مئات الشباب والفتيات، ولارتباط الحياة العامة بكثير من المتطلبات بدأ الأهالي برحلات نزوح مستمرة إلى أبها وخميس مشيط، بعد أن طالبوا بالعديد من اللجان ورفعوا آلاف الشكاوى ولم يجدوا إلا لجان «ورق» تحضر للمركز وتذهب بلا أي حلول.
الشباب منسيون
على الرغم من إقرار مشروع تركيب الهاتف الثابت في شركة الاتصالات السعودية منذ أكثر من 15 عاما، تعذر تنفيذه ولم ينل أهالي المركز إلا برج اتصالات واحدا لا يحقق لهم السرعة الكافية للارتباط بخدمة الانترنت، حيث لا تتجاوز السرعة 10 كيلوبايت/ث، ولوجود مئات الطلاب والطالبات المنتظمين في الجامعات المختلفة، أصبح الانترنت عائقا أمام إكمال دراستهم، ما حدى ذوي الدخل المحدود إلى التخلي عن أحلامهم وآخرين إلى النزوح والاستئجار في المدن لإكمال دراستهم.
ميزانيات الدولة
محمد سعد الأحمري أحد شباب المركز قال إن الدولة لم تقصر في تقسيم الميزانيات على الجهات والوزارات، متسائلا عن خدمات المياه والصرف الصحي، والانترنت والبلدية، ومشاريع الشباب، وتطوير المركز، وحتى الصرافة يضطر الأهالي للسفر حتى يحصلوا على المال من المراكز المجاورة.
آمال معلقة
قال ظافر الأحمري إنه يتمنى أن يشاهد تعابير وجوه مديري الدوائر الحكومية في منطقة عسير، إذا زار أمير عسير المركز، وشاهده على أرض الواقع، متمنيا أن يوافق أمير المنطقة على زيارة المركز برفقة كافة مديري الدوائر الحكومية ليسألهم: ماذا قدمتم لهم أسوة بأقرانهم.
استراحة محارب
يرى أهالي مركز الحيمة أن صلاحيات مركز الحيمة ورئيس المركز لا تخوله بالرفع بالخدمات دون مطالبات، رغم أنه يبدي رغبته، لكن لكثرة المشاريع المهمة تأتي الردود بخيبة أمل، ولا يجدي سوى الرفع المباشر للأمير دون غيره.
احتياج المركز
- المركز يحتاج إلى دعم بعدد من الموظفين، حيث إن الموظفين الحاليين ليسوا على ملاك المركز وعددهم لا يتجاوز ثلاثة أشخاص.
- ربط مركز الحيمة بإمارة منطقة عسير.
- بالنسبة للقطاع الصحي لا يوجد بالمركز إلا مركزان صحيان متواضعا الخدمات، وناقصا الكوادر الطبية والفنية، وكذلك السيارات المجهزة طبيا، ويوجد مركز لمكافحة الملاريا بوادي عياء لذا فنحن نطالب بإيجاد مستشفى عام ومركز للطوارئ لاستقبال الحالات الطارئة من الحوادث.
- المياه: لا يوجد سوى خزان سقيا للمركز والقرى التابعة له، وجميع الأهالي يأملون دعمه بخزان إضافي وإيصال شبكة المياه المحلاة، إذ إن الأهالي يعانون معاناة واضحة في جلب المياه وذلك بسب وعورة الطرق والبعد عن التحلية.
- الطريق زراعي: نفذ لخدمة المركز والقرى، وبقرارات غير مدروسة حول إلى طريق دولي تعبره الشاحنات بالمئات.
- المدارس في عدد من القرى لا تفي بالغرض، فبعض القرى لا يوجد بها مدارس متوسطة أو ثانوية، وبعضها لا يقدم خدمات تعليمية ثانوية للبنات.
- السوق الشعبي مهمل والخدمات البلدية للمركز على فائض مخصصات بلدية وادي بن هشبل.