خروج آخر المقاتلين من حمص وصدمات من حجم الدمار
السبت، ١٠ مايو ٢٠١٤
دخل مئات المدنيين أمس إلى حمص القديمة، التي دخلها الجيش للمرة الأولى بعد انسحاب مقاتلي المعارضة منها. ووصل رجال ونساء وأطفال بدا عليهم التأثر الكبير لتفقد بيوتهم. وبدت على بعضهم الصدمة بينما كانوا يمرون فوق الركام من أجل العثور على بيوتهم المدمرة. وكان جيش النظام دخل أمس للمرة الأولى حمص القديمة التي أعلن محافظ المدينة خروج آخر مقاتلي المعارضة منها بموجب اتفاق بين الحكومة والمسلحين.
وأوضح طلال البرازي أن فرق الهندسة وإزالة المتفجرات دخلت الحي القديم وبدأت أعمال تمشيط وتفكيك قنابل.
وفي حي الحميدية المدمر أحد قطاعات المدينة القديمة المقفرة، يشكل المسيحيون غالبية سكانه، شوهدت واجهات المحلات المحطمة وجدران وستائر المباني التي مزقها الرصاص وكذلك أكوام من الركام. وعلى الأرصفة تتمركز دبابتان محترقتان، وقطع من الحديد واللوحات الإعلانية المحطمة. وقال المحافظ إن 1630 شخصا على الأقل معظمهم من مسلحي المعارضة غادروا حمص القديمة منذ الأربعاء في إطار الاتفاق غير المسبوق بين الطرفين، لأنه أول انسحاب لمسلحين من مدينة كبرى منذ بدء النزاع.
وكان مسؤولون سوريون أعلنوا أمس أن الجيش النظامي يحتجز في حمص نحو 270 من مقاتلي المعارضة السورية حصلوا على إذن بالخروج الآمن بموجب الاتفاق بعد أن تقاعس مسلحون في أماكن أخرى عن تنفيذ ما يخصهم في الاتفاق. وأضاف المسؤولون أن المسلحين وافقوا أيضا على السماح بدخول مساعدات إلى بلدتين شيعيتين تحاصرهما قوات المعارضة في الشمال هما نبل والزهراء لكن حتى أمس لم تتمكن قافلة مساعدات غذائية وإمدادات طبية من الدخول، وتقف عند نقطتي تفتيش تابعتين للمسلحين خارج البلدتين.
وتابع المسؤولون أن مقاتلي المعارضة الباقين البالغ عددهم 270 فردا سيسمح لهم بمغادرة حمص عندما تصل المساعدات إلى نبل والزهراء. وبعد الانسحاب من حمص القديمة، لم يبق مسلحون في مدينة حمص سوى في حي الوعر (شمال غرب) حيث يعيش مئات الآلاف من الأشخاص لكن مفاوضات تجري لرحيلهم.
وفي السياق، رفض وزير الخارجية الأمريكي جون كيري طلب زعيم المعارضة السورية أحمد الجربا، على تسليم أسلحة حربية لمقاتلة القوات النظامية السورية، وذلك خلال استقباله أمس الأول. وكان الجربا الذي يقوم بزيارة لمدة أسبوع إلى واشنطن يلتقي خلالها الرئيس باراك أوباما، قد طلب الأربعاء أسلحة لمحاربة قوات الرئيس بشار الأسد ووضع حد لأكثر من ثلاث سنوات من «الكابوس». وقال دبلوماسيون أمريكيون إن المعارض السوري قدم أيضا هذا الطلب للوزير كيري، ولكن دون توضيح مضمون رد واشنطن. وشددت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جينيفر بساكي مرة جديدة على المساعدة غير القاتلة التي تقدمها الولايات المتحدة، ومنها مبلغ 27 مليون دولار، بالإضافة إلى فرض عقوبات جديدة على مسؤولين سوريين. واكتفت بالقول «ليس عندي أي شيء أعلنه بشأن تغيير موقفنا». وكررت بساكي القول «نواصل بناء قوات المعارضة المعتدلة بما في ذلك تقديم مساعدة لأعضاء مختارين من المعارضة العسكرية المعتدلة».
ومن ناحيته، أدلى الجربا بتصريح شكر فيه كيري على استقباله وعلى الدعم الأمريكي، فيما قال كيري إن الجربا «يفهم أكثر من أي شخص آخر الرهانات والحرب ضد التطرف». واكتفى كيري بالتعبير عن «التزام» الولايات المتحدة بـ»القيام بقسطها من دعم المعارضة المعتدلة».