ذاكرة اختراق عاطفية
السبت، ١٠ مايو ٢٠١٤
يقال إن للأشياء القديمة ذاكرة أسطورية تصاحبنا حتى نموت، أدركت حقيقة ذلك ووعيتها وعشتها مع أمكنتي المعتادة وأزمنتي المتحولة نحو المستقبل ولم أزل أوقن بذلك مع حدوثه وتكرره واستعادة الصدف له.
ربما تبدو الأشياء القديمة في أحداث بسيطة وأخرى معقدة، قد تبدو تلك الذاكرة بملامح جلية في مثل أول حب أو حزن أو قصيدة أو كآبة أو قطيعة أو صداقة أورجفة قلب أو سفر أو هدية أو سرقة أو مرض.... وبفضل الذاكرة المتأثرة تتكاثر خزينة الشعور وتتكثف تفاصيلها.
لا تشغلني الذكريات السابقة للقديم والمأثور ككل.. فأنا معنية اللحظة.. بأول رجفة وجدانية.. حيث إنها لم تكن موجعة لي بقدر ما كانت بيضاء أنيقة فاتنة صغيرة مراهقة تناسب عمر الـ 16 حيث كنت محاطة بصدف اللقاءات الوجدانية المفاجئة ببعض الوجوه العابرة في الممرات والمقاهي أو حتى الشوارع الأليفة وغيرها من الأمكنة التي ربما زرناها في خواطر العمر.. تحت غطاء الوجه الأسود الثقيل وغير المتناسب مع تمردنا الفطري كمراهقات نقبل على الحياة بأناقة بالغة.
لطالما حيرتني بوصلة القلب وحيرني تقلبها ومراوغتها منذ صغري وحتى اللحظة وعجزت عن فهم هذه الناحية العميقة لدى الأنثى.. لم أجد لها تبريرا واضحا في الكتب التي قرأت كلها ولا تأويلا لها في ما عشت من حالات وعاشتها أخريات أعرفهن ممن يروين لي قصصهن العاطفية.
وسأظل اليوم وحتى غد، لا أجد تبريرا واضحا ومقنعا لسؤال: لماذا تترسخ في الذاكرة أشياء قديمة غامضة ونستعيدها عند كل بداية أو بالأصح عند كل نهاية غير سعيدة. وهي في غالب الأمر كذلك وإلا لما تذكرناها!.. لأنني أوقن أن الذاكرة لا تحتفظ بما له علاقة حتمية ببهجة القلب وهي في العادة فلسفة مألوفة لقصر عمر السعادة.. في مقابل حفر الوجع لأثره بامتياز لا نحتاج معه حتى إلى ذاكرة!.
وبينما يطير الفرح بالوجدان إلى فضاءات تنتشي بها المشاعر، تؤرخ ذاكرة الوجع المختزلة أجندة التجارب الفاشلة التي لا تترك مجالا لقوائم السعادة على قصرها – للاحتفاظ بها في مراحل حياتنا التي لن تتكرر.