مكيون يسترجعون ذكريات فقيد الأمة بالدموع
الأحد، ٢٥ يناير ٢٠١٥
استرجع عدد من المكيين بالدموع ذكريات ومواقف لقائهم بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، إذ ذكر بعضهم أنه من الشخصيات الإنسانية النادرة التي تدخل القلب بمجرد الكلام معها، كما وصفه الآخرون بأنه لامس القلوب بمجرد رؤيته والحديث معه، وأنه كان لديه إحساس عال من المسؤولية تجاه مواطنيه ورغبته في تقديم كل ما يسعدهم.
مناقبه ملمومسة
آفاق عديدة من التنمية والتطوير شملت مفاصل الدولة، حيث امتدت للتعليم بصفة خاصة سواء العام أو الخاص، والتعليم العالي بافتتاح عدد من الجامعات في مناطق المملكة، وبرنامج الابتعاث الذي شمل كثيرين من أبناء الوطن.
ولا ننسى اهتمامه بالجانب القضائي وكيف طوره.
ومن مناقبه الملموسة اهتمامه بالنقل العام، ومكة كانت لها مكانة خاصة في نفس الراحل، إذ وجه بالاهتمام بها وتطويرها، وخير شاهد على ذلك توسعة المسجد الحرام ، إضافة إلى اهتمامه بالمشاعر المقدسة، ويتجسد ذلك في قطار المشاعر وجسر الجمرات.
أما ما يتعلق بالجانب الإنساني للفقيد فهو أصيل في شخصيته، والكل لمس ذلك، وهذا يأتي من منطلق المسؤولية التي كان يحس بها طوال الوقت.
الدكتور سهيل قاضي
ذكريات لا تنسى
لقد ألمَّ بي حزن طاغ لحظة سماع نبأ الوفاة، وتبادر إلى ذهني قوله لي ثلاث مرات «بارك الله فيك..بارك الله فيك..بارك الله فيك»، وذلك عندما زارنا في مكة وعملنا له حفل الاستقبال، إذ كنت مع الذين تشرفوا بزيارة الملك وبالكلام له، فقد كانت الجوانب الإنسانية تفيض منه ويحس بها الجميع، فالكثير من الناس يرى أن هيبة الملوك تجعل كل من يقابلهم يرتجف خوفا ورعبا، ولكن معه كان أبا وأخا حنونا جعلنا نكون مقربين منه كثيرا ونمازحه ونضحك معه.
ففي أثناء احتفالية أهل مكة المخصصة زار كل الحرفيين الموجودين، ووقف عندهم وخاطبهم، وأكل أيضا من الوجبات المخصصة التي يقدمونها ويحترفون عملها، حتى جاء دوري وسلم على ابني وأنا كنت داخل الركن، وكانت هناك بيني وبينه طاولة، الأمر الذي جعلني أطلب منه شخصيا السلام عليه ووافق، وفرحت كثيرا، وأزلت الطاولة وبادرته بالسلام وشكره، ودعا لي ثلاث مرات قائلا «بارك الله فيك..بارك الله فيك..بارك الله فيك»، هذا الموقف جعلني أتذكره دائما وأدعو له بظهر الغيب.
فهد شرف (مواطن)
الأب الحنون
كان خادم الحرمين الشريفين يتعامل مع الجميع معاملة الأب الحنون الذي يفيض بالكثير من العطف والحنان، ولا يستطيع أي إنسان أن يفيه حقه في هذا الجانب، فقد كانت لديه شخصية طاغية تجعل الشخص الذي يتكلم معه أو يخاطبه يحس بإحساس جميل، وهو الأخوة.
وكان لدي موقف معه في حفل استقبال أهالي مكة له في جناح الحرفيين، فأنا متخصص في الكباب الميرو وتقديمه، وجاء إلى الركن المخصص للكباب ووجه لي سؤالا في بداية مقابلتي له: هل هذه الأكلة خاصة لنا بمناسبة الزيارة أم ماذا؟ فأجبته: على العكس هذه الأكلة للجميع ومن المأكولات الشهيرة الحجازية وهي لذيذة، وفعلا تناول منها وأثنى عليها، وكانت تلك من أجمل اللحظات التي تعايشت معها.
رمزي الحربي (مواطن)
شخصية إنسانية
لقد فقدنا جميعا شخصية إنسانية من الطراز الأول..محبوبة عند كل أطياف المجتمع، الصغير منهم والكبير.
والذي عرف شخصيته من قرب لابد أنه لاحظ ذلك وعرف تماما لماذا هو محبوب إلى هذه الدرجة.
كان لي الشرف مع زملائي الحرفيين في مقابلته والتحدث معه عن قرب في المهرجان الذي أقامه أهالي مكة على شرفه، رحمه الله.
كان هناك ركن خاص لنا ومر على المحلات التي فيه وتذوق من الطعام والمأكولات الشعبية التي يقدمها كل ركن على حدة حتى وصل إلى ركن الحلى والحلويات، فقلت له «صلِّ على النبي وحلِّ»، فقابلني بتلك الابتسامة التي كان معروفا بها، والتي ميزته كثيرا عن غيره، وتناول قطعا من الحلى الذي نعمله وأثنى عليه ووجدته يعرفه جيدا، فالاسم متداول، وشكرني ودعا لي بالتوفيق.
عبدالوهاب أبونار(مواطن)
رجل المواقف
كان رجل المواقف، حكيما ولين الجانب، يتمتع بصفات تجعل كل من يقابله يحبه ويثني عليه، ولقد تشرفت بلقائه إبان زيارة المجلس البلدي له، وكنت عضوا فيه.
وعندما كان خادم الحرمين الشريفين، في رمضان بمكة زارنا نحن منسوبي المجلس البلدي المكي، وتناولنا جميعا الإفطار، وكانت هناك أحاديث ودية، ويسأل عن أهل مكة والمشاريع التنموية فيها، فكان همه الأهالي وتقديم كل ما فيه خير للجميع، فقد حمل همّ الجميع في حله وترحاله..وهذه صفات القائد العظيم الذي يكسب ود الجميع.
والدليل على محبة الناس له أنه ملك القلوب، لأنه كان قريبا منها ويلامسها ودخل إليها، إضافة إلى وجود الكثير من الصور على سيارات الجميع، الكبير والصغير، بشكل لم نعهده من قبل.
الدكتور أحمد المورعي