العنقري والناس.. المحبة مقابل الإخلاص

قلت في مقال سابق “التاريخ لا يرحم”، وأضفت وقتها ما معناه، أن نزول الوزراء إلى أرض الواقع من حسن الطالع، إن هو حدث ولم أقل من محاسن الصدف! ومن المستقر في الذاكرة إن لم أكن واهما، أنني قلت لأصحاب المعالي الوزراء وقد من الله عليهم بثقة القيادة والحظ الوظيفي، وما في عطف المسألة من المحاسن المعنوية والمالية التي ترقبها عيون الغالبية، وما عيوني إلا من عيون القوم إن هم مدوا البصر مددت معهم بصري، قلت لهم لطفا انزلوا إلى الأرض.
المقدمة بوابة الحديث عن وزير التعليم العالي السابق معالي الدكتور خالد العنقري، الوزير الأنموذج وفقه الله ومتعه بالصحة.
في عهده نَقدْت الوضع في إحدى الجهات الواقعة في نطاق إشرافه، ويعلم الله أن المصلحة العامة آنذاك، والآن هي الغاية وفي أواخر عهده كتبت عن المعدل التراكمي وعلاقته بترقية البعثة، ورجوته أن ينظر في الوضع من باب التسهيل، فكم من طالب حال جزء بسيط من المعدل المطلوب دون تحقيق طموحه، ولمَحت إلى أن المرحلة الدراسية الأولى في الابتعاث لا تخلو من التحديات لأكثر من سبب، يدركه أهل الشأن والصلة بشؤون المبتعثين أكثر من غيرهم مما يجعل احتمال انخفاض المعدل واردا.
الحديث ذو شجون ويجر بعضه بعضا لا عجل ولا بطيء حينما يدور عن المخلصين لوطنهم ومجتمعهم، ومعالي الوزير العنقري في هذا الشأن أنموذج مشرف، وهو لا ريب يستحل مرتبة بارزة في مقدمة سجل المتفق على إخلاصهم الأوفياء للثقة السامية.
الحديث الذي لا ينقطع عن مآثر الرجل عبر فترة طويلة قضاها متفانيا في أداء الواجب، خرج على لسان أهل تجارب كما أتى مستندا على ملاحظات شخصية للبعض، الشاهد أن كل الأصوات أتت محايدة، والدليل أن استعراض مواقفه المكسوة بالقدوة الحسنة، مثله مثل تناول مناقبه وعلى رأسها تواضعه وحسن تعامله مع الناس، والسعي لقضاء حوائجهم ما استطاع دون إفراط أو تفريط.
الأحاديث الجميلة دارت في المجالس وإلى ذلك ما سطرته أقلام بعض الكتاب المتابعين، وخرجت إلى الوجود بعد ترجله عن الكرسي مما يعني أن كل من كتب عنه كان إلى الإنصاف أقرب، وإلى الموضوعية أقرب، وأقرب لانتفاء أسباب جر المنفعة مع أن الأصل هو الثقة في أصحاب القلم.
يقول الكاتب الباحث “محمد المسعودي “.
.
وحين نقرأ هذا الاسم الضخم “ خالد العنقري “- وبعد رحيله عن الوزارة- نجزم أنه “هنا” ومن قبل ليس بحاجة كي نكتب عنه حرفا واحدا بقدر أن نتوقف عند قصة وزير “وطني” يزرع القدوة.
أتوقف عند الكبير خالد العنقري وأقول إنه وزير وطني عمل لتعزيز الانتماء في نفوس النشء وشهادتي أنه كان يقف من الجميع على مسافة واحدة، دون اعتبارات جهوية أو “خلافها“ .
وفي الختام صورة مع التحية للتاريخ، وأصل بالغ التقدير والاحترام للوزير العنقري.