دبلوماسية الدراجة لجون كيري في الشرق الأوسط
الأحد، ١٩ يناير ٢٠١٤
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يختبر هذا المبدأ في تعامله العنيد مع ثلاث من أكثر مشاكل العالم تعقيدا: برنامج إيران النووي، الحرب الأهلية في سورية، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كيري لم يصل إلى نتيجة في أي من الثلاث، لكنه لا يزال مستمرا في الحفاظ على توازن الدراجة.
في المواجهة الأمريكية مع إيران، استغرقت المفاوضات فترة طويلة قبل أن يتمكن المتفاوضون من الوصول إلى اتفاقية موقتة أُعلن عنها في 24 نوفمبر الماضي مع تسليط الكثير من الأضواء عليها من الإعلام العالمي. الاتفاقية، التي تتطلب من إيران تحويل اليورانيوم الأكثر خطورة الذي لديها إلى شكل لا يمكن استخدامه في صناعة الأسلحة النووية، لن تدخل حيز التنفيذ إلا في 20 يناير الحالي.
لكن المتفاوضين يقولون إن مجرد التوصل إلى اتفاقية يعزز ثقتهم بأن إيران جادةٌ حول المرحلة المقبلة: التفاوض على اتفاقية أكثر صرامة طويلة المدى تطمئن العالم أن برنامجها النووي لا يشكل خطورة.
الدبلوماسي جون ليمبرت، الذي كان واحدا من الرهائن الـ 52 في إيران منذ جيل من الزمن، قال: «بعد 34 سنة من العداء، حقيقة أننا تمكنا من الجلوس معاً ونتبادل الحديث بشكل متحضر وثابت مع إيران أمرٌ لا يقل عن كونه ثوريا. صحيح أنها يمكن أن تنهار في أي وقت، لكنها لم تفعل حتى الآن.»
أهم خطر على المفاوضات النووية لا يأتي من رجال الدين المتشددين في طهران. لكنه يأتي من سياسة عام الانتخابات في الكونجرس، حيث يحرص الديمقراطيون والجمهوريون على تمرير قانون يفرض عقوبات جديدة على إيران إذا لم يتم الوصول إلى اتفاقية طويلة المدى. كيري ومسؤولون آخرون توسلوا إلى الكونجرس كي لا يقوم بعمل يمكن أن يحرف المفاوضات عن مسارها؛ حتى إن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني حذر من أن مثل هذا القانون قد يكون أول خطوة في «المسيرة نحو الحرب».
فرص النجاح لا تزال مشكوكا فيها، لكن المفاوضات لا تزال ماضية إلى الأمام.
في الحرب الأهلية في سوريا، من الصعب قياس نجاح كيري وهو يعد لانعقاد مؤتمر سلام 22 يناير في مدينة مونترو السويسرية. لكن المؤتمر لن ينتج الكثير من السلام. حتى المسؤولون الأمريكيون يعترفون أن الرئيس السوري بشار الأسد من غير المحتمل أن يتفاوضوا على تنحيه. والمعارضة السورية، مع أنها منقسمة لدرجة أنها لا تستطيع الاتفاق على جبهة موحدة، فإنها متفقة على شيء واحد: الأسد يجب أن يرحل. بعض فصائل المتمردين المتشددة قالت إنها لن تحضر مطلقاً، خشية أن يعزز المؤتمر ادعاء الأسد بالشرعية.
وهكذا فقد قلص كيري وآخرون أهدافهم. كيري قال الاثنين إن «الفكرة هي أن نبدأ عملية نفهم جميعا أنها ستكون صعبة وستستغرق بعض الوقت».
لكن هذه الدراجة الدبلوماسية تبدو مهزوزة. منذ أن تراجع الرئيس أوباما عن قصف سورية، ثم أوقف المساعدات عن المتمردين بسبب اقتتال الفصائل فيما بينها، لم يعد للولايات المتحدة الكثير من النفوذ.
في المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، يصعب قياس تقدم كيري أيضا.
عندما بدأ كيري أولى مهماته إلى القدس، بدت فرص نجاحه معدومة. لكنه تمكن من دفع نتنياهو إلى تأكيد أن الفلسطينيين يجب أن يكون لديهم دولة مستقلة كأساس للتوصل إلى اتفاق. وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال إنه بدأ يعتقد أن بالإمكان التوصل إلى اتفاق.
إن الطريق إلى أي اتفاقية لا يزال طويلا وصعبا. كيري يؤكد أنه ليس لديه أوهام، لكنه يعتقد أن احتمال النجاح موجود. يقول كيري: «تخيلوا ما يمكن أن يفعله السلام للأجيال القادمة من الفلسطينيين والإسرائيليين. الاحتمالات غير محدودة».
لكن الواقعيين والمشككين يتساءلون ما إذا كان تركيز كيري على الشرق الأوسط مكلفا أيضاً.
إذا فشل مؤتمر السلام حول سورية، هل سيتأثر نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة؟ إذا كرس كيري شهوراً من أجل دبلوماسية عقيمة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، هل سيكون ذلك على حساب أولويات أخرى في السياسة الخارجية الأمريكية؟ عندما طرحت هذه الأسئلة على مساعد جون كيري، كان جوابه صريحاً «ما هو البديل؟»
بعبارة أخرى: عند ركوب دراجة في عالم غير مستقر، فإن الحركة البطيئة إلى الأمام أفضل من لا شيء على الإطلاق.
دويل ماكمانوس
Source: LA Times