بروز داعش في أفغانستان مبالغ فيه

الأخبار المتزايدة حول بروز تنظيم داعش يزيد قلق الكثيرين.
في بعض الأقاليم، مثل هلماند وبادكشان وكبيسا، بعض العصابات ترتكب أعمالا إجرامية وتنسبها إلى داعش.
منذ عدة أشهر تم توزيع منشورات في مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان وعلى الحدود الباكستانية - الأفغانية تدعو للانضمام إلى داعش.
بعد ذلك لم يحدث أي شيء بهذا الخصوص.
هذا يعني أن هناك جهودا لتهيئة الأرضية لوجود داعش في أفغانستان، لكن الأمر لا يزال في مراحله الأولية على الأغلب.
قضية داعش لا تشبه قضية طالبان.
بالرغم من أن حركة طالبان تعمل ضد الحكومة إلا أنها تحظى بتأييد الكثيرين في المناطق الريفية، وطالبان بشكل عام تنفذ هجماتها في المدن الكبيرة وليس في المناطق النائية، لذلك فإن مستوى كراهية الناس لطالبان في القرى أقل من مستوى كراهية سكان المدن لهذه الحركة.
في المقابل، هناك شبه إجماع على أن تنظيم داعش يمثل أسوأ أشكال الراديكالية والهدف الوحيد من وجوده هو إلحاق الأذى والدمار في المناطق التي يتواجد فيها.
لهذا السبب لم تحظ هذه الجماعة بالقبول بين غالبية الناس كممثلين عن الإسلام كما يدعون.
ومن ناحية ثانية، التقارير التي تتحدث عن أن داعش تأسس على يد لاعبين دوليين لتحقيق أهدافهم الخاصة وأنه لا يزال يتلقى التمويل والدعم من بعض القوى الدولية جعل الناس يتحفظون حول هذه الجماعة المتشددة.
الأعمال الإرهابية وجرائم الإبادة التي يقوم بها التنظيم ضاعف الغضب الشعبي ضد داعش، وخاصة في المدن والبلدات الكبيرة.
المشكلة في القرى الصغيرة النائية أنها تخضع لنفوذ رجال دين محليين يتعاطف كثير منهم مع ادعاءات داعش الرنانة بنصرة الدين الإسلامي.
ولهذا السبب يلعب رجال الدين المحليون في الأرياف البعيدة دورا في قبول الناس لتنظيم داعش وأفكاره.
في ضوء هذه الحقائق، فإن أي محاولة من تنظيم داعش لزيادة نفوذه في المنطقة سيكون على الأغلب ناجحا في المناطق النائية، لكن التنظيم لن يجرؤ على المبادرة بأي حملة لدخول المدن الكبيرة التي يتمتع غالبية سكانها بقدر عال من الثقافة والوعي.
ومن ناحية ثانية، فإن القوى الأمنية متيقظة ومستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي مجموعة تسعى نشر الدعاية لتنظيم داعش في المدن.
لكن المشكلة في الريف أن الوعي العام عند الناس منخفض ويصدق الناس بشكل أعمى كل ما يقوله رجال الدين المحليون وينفذون ما يأمرونهم به.
كما أن القوى الأمنية ليست بنفس القوة في تلك المناطق، وقد لا تتمكن بالقيام بإجراءات كافية ضد أي جماعة محلية أو أجنبية تقوم بنشر الدعاية لتنظيم داعش.
وإذا لم تتم مواجهة هذه الدعاية بشكل كاف فإنها ستوفر لأعدائنا الخارجيين فرصة ذهبية لتجنيد المزيد من الناس باسم الإسلام لزعزعة استقرار البلد.
* أكاديمي وكاتب أفغاني (ديلي آوتلوك/ أفغانستان)