الحقوق والإسقاطات بين تيارين

في كل حدث نجد زمرة من التيارين المتشدد والمضاد المعارض له في كل أمر حتى في اللامغلوط من المُسلمات والمبادئ، يتراشقون العبارات والاتهامات، فكل فرد منهم يقوم بإسقاط الحدث وتوظيفه وفق ما يتلاءم مع أفكاره ويخدم قضاياه مبديا عريضة من الانتقادات القاتلة للحسن للاستفراد بالقبح كنوع من الضغط المستهجن الذي يلقي بظلاله على خصمه من الطرف الآخر في كل القطاعات.
أما المستحدث في حالهم والذي يصنف بالمضحك المبكي ويظهر مدى الجهل العام في الحقوق والواجبات المنصوص عليها، هو سلسلة التمنن فيما يخص المجان من الخدمات الحكومية المقدمة في قطاعات وجهات عدة والتي نص عليها النظام الأساسي للحكم كالتعليم الذي هو حق ملزم للمواطن حسب المادة الثلاثين من الحقوق والواجبات، والصحة أيضا بناء على المادة الـ31 والضرائب والرسوم والتي لم تنف بالكلية، فهناك موضع تسن فيه حسب الحاجة بناء على المادة العشرين.
وهذه الحقوق لم تستفرد بها دولتنا لمواطنيها دون أن يسنها أخواتها من دول الخليج فهي حقوق عامة وأساسية في كل الدول الست من المجلس بناء على مستوى الدخل والاحتياط النفطي الذي يعتبر المواطن شريكا أساسيا فيه وفق ما يتردد في كل بيان ختامي لدول المجلس.
ولكن تلك الحقوق واجهت خللا وإخفاقا غابت عنه أقلام أفراد التيار المتشدد المزمجر والمضاد الذي حصر الحقوق في الأنثى ووظف كل القضايا والأحداث لما يخدم نظرة اضطهادها تحت شعار (مجتمع ذكوري)، متناسيا الأدوار التي باتت تشغلها المرأة وتحيطها ابتداء من نائبة وزير حتى كاشير مما جعل الأول ينادي بالحرمة في الاختلاط في كل ملفاته ويعارضه التيار الآخر في كل تلك الملفات، ولكن سرعان ما تنعكس الأدوار فتجد المتشدد يبيح وجود السائق والآخر ينبذه.
وفي ظل هذا الصراع المحدود النظرة المؤنث للحقوق وموجة التمنن الممارسة من التيارين على ما هو عام من الحقوق المنصوصة غاب النقد عن بعض الإخفاقات التي تواجهها تلك الحقوق العامة والتي يؤثر بعضها على بعض تواترا وتتحمل مسؤوليتها تلك الجهات ولجانها الرقابية، فعلى سبيل المثال لا الحصر: 1- التأمين الصحي وضعف الإدارة والإمكانيات وغياب بعض التخصصات والكوادر الطبية عن معظم المستشفيات الحكومية والتي جعلت الأفضلية لمعدود منها يحتاج المواطن فيها للحصول على سرير اكلينيكي لأمر أو اعتماد.
2- وفيما يخص حق التعليم فالمقعد هو الشيء الوحيد الذي بات شبه مجاني فيه مقارنة بضخامة متطلبات المناهج الجديدة وغياب ما يذللها ويقلص انتهاكها لراتب المواطن المستنزف والصارخ بعدم الكفاية في ظل الغلاء المعيشي والاستهلاكي المتفاقم نتيجة غياب الرقابة عن المنتجات المدعومة وبقاء الأسعار على مستوى جنونها ما قبل الدعم وبالإضافة لغياب المستحدث من التخصصات في مظلة التعليم العالي مما جعل المواطن يطرق أبواب الأجانب بحثا عن ندرة يستدرك بها حاجة سوق العمل مستقبلا.
3- غياب (التنوع) الترفيهي والتنمية العمرانية الاقتصادية التي دفعت بالمواطن للسفر في أقرب فرصة سانحة للترويح عن النفس مما جعل المليارات تصب في اقتصاد الخارج وتبقى السياحة بتصنيف ديني فقط للقادمين، لكن طبعا كلا التيارين تجاهل هذه المطالب وأخذ يولول على سفاسف الأمور، لأن غرضه ليس الإصلاح بقدر ما هو البحث عن ابتذال وحريات مفتعلة، أو يمارس التطبيل المقيت للوزير وحقيبته الوزارية وكأن ما يقوم به تفضل لا واجب مما أدى لغياب وسبات اللجان الرقابية والمسؤوليات.