المتحرش بالطفلة والـ600 جلدة المزعومة

الوازع الديني ليس كافياً للمنحرفين المتحرشين فهو أشبه بالاعتماد على النوايا، والنوايا لا يمكن أن يقيس مدى استقامتها وصلاحيتها إلا الله. الأعمال البشرية تحتاج للخروج من دائرة النوايا إلى دائرة القانون الضابط لهم. حتى يعاقب المجرم وليس الضحية، حتى يعاقب المنحرفون بدلا من لوم القضية، لا بد لهم من قانون يردعهم على الأرض، نحتاج لكثير من القوانين لترتب حياتنا، حيث لم يعد الاعتماد على الوازع الديني أو النوايا الطيبة كافيا لحماية الضحايا.

إن حقيقة كون معظم الضحايا صغارا يلعب دورا كبيرا أيضا في السرية التي تكتنف هذه المشكلة، إن الاعتداء الجنسي هو أقل أنواع الاعتداء انكشافا بسبب السرية أو «مؤامرة الصمت» التي تغلب على هذا النوع من القضايا التي تمس حياة الأطفال. إننا ممتنون لليوتيوب، ولكاميرات المراقبة، التي كانت بمثابة مرشد ومنقذ لكثير من الضحايا الصغار الذين تم التحرش بهم ولولا هذه التقنية المصورة لظل هذا الملف حبيس عقدة «التستر والعيب» التي يعاني منها مجتمعنا بشكل مدهش. وحتى اللحظة لا زالت التوقعات مجرد تخمين في إصدار حكم قضائي رادع للمتحرش بطفلة المصعد إذ لا زالت التوقعات سارية في أن يحكم بـ600 جلدة على الطاير أو سجن سبع سنوات قد يجتاز ربعها إن حفظ القرآن الكريم، هذا إن لم يصدر تقرير يفيد بأنه مضطرب عقلياً ويقفل ملف واحد بينما أنياب التحرش مستمرة بالتهام الضحايا الصغار في أماكن أخرى كل يوم.
إن الاعتداء الجنسي على الطفل هو مشكلة مستترة وعلينا ألا نتعامى أو نتجاهل استشراءها كجريمة أخلاقية بل لا بد من مواجهتها كواقع وإن كان مؤلماً وقاسياً وأن نجتهد بإيقاف هذا النزف من خلال تفعيل القانون الذي لا زال غير ساري التنفيذ: قانون معاقبة المتحرش.
الصمت سيعطي الجاني دافعية لتكرار جريمته مع أطفال آخرين وسيتعلم منه جناة آخرون، وبهذا يصبح الأمر وباء جماعيا، بينما تطبيق قانون التحرش والعقاب الصارم سيكون رادعاً له ولغيره.