الثوابت السعودية.. تغير القيادة لا يغير السياسة

انتقال السلطة السلس في السعودية، عزز ثقة العالم في قدرة المملكة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة.
فقد أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الساعات الأولى من توليه الحكم، قرارات حاسمة ترسم ملامح المستقبل برؤية معاصرة للأحداث نابعة من الثوابت السعودية التي أرسى أركانها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن.
فقد أرست هذه القوانين السريعة الانطباع السائد بأن “تغيير القيادات لا يغير السياسات”، وذلك التزاما بالقيم والمبادئ التي تسير عليها الدبلوماسية السعودية على مدار العقود الماضية.
والذين يعرفون الملك سلمان بن عبدالعزيز يلاحظون مهارات دبلوماسية كبيرة، والتي شحذتها نحو خمسة عقود من عمله أميرا للعاصمة، الرياض، ولديه القدرة على وضع بصمته على السياسات السعودية، برزت ملامحها عندما كان وزيرا للدفاع منذ 2011 أو بعد سويعات من توليه الحكم، عندما اختار الأمير مقرن وليا للعهد والأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد.
التحديات الجديدة للقيادة السعودية، متعددة تحمل ملامح اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتفاقمت مخاطرها نتيجة تزايد أخطار وتداعيات المحيط الملتهب إثر تنامي خطر التنظيمات الإرهابية، وظهور مخاطر جديدة في الساحة الخلفية جنوب المملكة.
اختيار الملك سلمان، للرجل القوي محمد بن نايف دليل على ذكاء وقدرة الحاكم الجديد في استشراف المستقبل، واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب.
الأمير محمد بن نايف، يعد الحلقة الأولى في سلسلة الأحفاد التي ستتولى القيادة خلال السنوات المقبلة، واختياره، مع اختيار الأمير الشاب محمد بن سلمان وزيرا للدفاع، كان عنوانا بارزا على سعي المملكة إلى ضخ الدماء الشابة لمواجهة تعقيدات القرن الـ21، بما يمثله من تطور نوعي وتكنولوجي في كافة مجالاته.
الثوابت السعودية لم تكن قوالب مصمتة، لكنها كانت دائما تتميز بالصلابة والمرونة في احتواء المخاطر والتحديات سواء الإقليمية منها أو الدولية.
ولعبت دورا لا يستهان به في دعم الأمتين العربية والإسلامية، والوقوف مع دول وشعوب العالم في دعم المشاريع التنموية، وتقديم المساعدات الإنسانية في حالات الكوارث الطبيعية.
السعودية اليوم كما بالأمس، في أيد أمينة، تعاملت بحكمة وروية مع الماضي والحاضر والمستقبل.