أوراق ربيع جديد!

لن أكتب سطراً وأمحو سطراً بعد الآن.. حتى هذه (الكلمة) التي كنت أمحوها ستبقى.. قد يمحوها زميل آخر قبل النشر -لم يفعل ذلك حتى الآن- ولا أظنه سيفعل، فأنا لم أحاول يوماً أن أقيم الدنيا أو أقعدها.. إنني أتنفس في مكان أحبه.. هذا كل ما في الأمر!
أمس قال لي أحدهم: «قلّبت علينا المواجع أنت وعبدالوهاب»!
قلت: لا باس يا عزيزي.. إن قليلًا من المواجع لن يضيق به صدر البحر..!
«قالت يا ولدي لا تحزن».. قالتها قارئة الفنجان، ثم مضت -ربما قبل «نزار»- إلى غايتها..
مالي أنا وللفناجين والبراريد.. وأعجب كيف لم يعبأ نزار، هو يكتوي بجحافل الجيوش الناقمة على الكلمات.. أعادها بعدتها وعتادها مدحورة وأضاف إليه مريدين أكثر!
قبله قال الأخطل الصغير: «عش أنت إني مِتُ بعدك».. كتب شهادة وفاته على الورق ولم يمت.. الناس لا يموتون على الورق. حتى الخريف يبعث الحياة في ربيع جديد!
....
أعرف أنني أقف أمام كائن حي فيه كل ما أبحث عنه.. أنا على يقين بأن هذا الذي يحدث لم يكن من قبيل الصدفة المحضة، فما شككت يوماً أن الله يدخر لنا أفضل مما نتمنّى.. «ركك على الصبر يا ولدي»!
حينما أكون في أحضان الكتابة تتوارى كل اهتماماتي فلا أرى إلا ما يدور في رأسي..
....
أحيانا أقفز من هذا المقعد إلى ذاك لكنني أحمل كل أشيائي معي.. إننا شئنا أم أبينا ننجذب لأشيائنا الصغيرة.. تكبر في أعيننا حتى تصبح أشجاراً.. وفي خريف أوراق الأخطل الصغير بداية ربيع جديد:
«أنقى من الفجر الضحوك وقد أعرت الفجر خدّك
وأرقّ من طبع النسيم فهل خلعت عليه بردك»؟.