النجار.. صوت الفخامة
الأحد، ١٩ يناير ٢٠١٤
ابن مكة ورفيق الإذاعة التي شكلت بدايات النجار، عبر «حدائقها المنوعة» البرنامج الأول الذي قدمه للمستمعين، والتي عدها بوابة الانفتاح على العالم الآخر في زمن سابق، مؤكدا أنه مع «الانفتاح المسؤول»، كونه الحصان الرابح في سباق الفضائيات، دون أن ينسى عالم الصحافة الورقية التي تنبأ كثيرون بموتها، في ظل الحضور الطاغي للصورة والصوت، ومواقع التواصل الاجتماعي، «ولادة وسيلة إعلامية جديدة، لا يلغي ما قبلها، بل هو إضافة يعطي صورة تكاملية لما هو قائم»،
صوت الفخامة المرافق للمسافرين على متن رحلات الخطوط السعودية الجوية، مكللا إياهم بنفحات دعاء السفر، وعلى الرغم من غيابه القسري عن ميكرفون الإذاعة لأسباب يأتي على رأسها تغير المرحلة التي حملته من المنابر الإعلامية، ورسخته قامة شامخة، في منابر أكاديمية، حاملا شعلة علمه ليستضيء بنورها الباحثون عن الشهاب القبس، أبان أن القاسم المشترك بين الوسائل الإعلامية هو «البحث عن الحقيقة باختلاف مصادرها» ومؤكدا أن الخبر ليس تميزا في ظل وجود قنوات تمرره، بل «البحث عن ما وراء الخبر هو صانع التميز الذي يبحث عنه القارئ».
ولأن الانفتاح مطلب، إلا أنه عند النجار مشروط بضوابط دينية واجتماعية وسياسية، تراعي المجتمع الذي نعيشه، مبينا أن «قوقعة التربية التي نشأنا فيها فرضت علينا الانقياد للعادات والتقاليد دون أن تمنحنا مساحة للتعبير بخلاف واقع اليوم كون الانفتاح الثقافي والمعرفي والزخم المعلوماتي وسع من هامش الحرية، وأعطى الجيل الجديد مساحة أكبر للتعبير».
«الندوة» في ثوبها الجديد، التي وصفها نجار في حديثه لـ»مكة» «لم يكن العيب في الندوة كصحيفة، أحبها أبناء مكة، وكانت لسان حالهم، بل عوامل كثيرة أطاحت بها، ليس أهمها المشكلات المادية لتواكب عصر المعلوماتية»، مرجعا حضور مكة الخجول في أعدادها الأولى، بأنها تحاول تغيير الصورة التقليدية للصحافة الورقية.
ولا يمكن الحكم على صحيفة من عددها الأول، بل من الإنصاف أن تمنح «مكة» من محبيها وقتا كافيا.
جاء صوته الرخيم عبر الهاتف، وهو يحاول بكل الهدوء والأدب الجم الذي عرف به، أن يثنينا عن تناول سيرته الشخصية والمهنية، بإيضاح موجز «كتب عني كثيرا، وربما ينتاب الناس الملل من التكرار، إلا أنني حاضر لكل القضايا التي تتناولها مكة، وتجدونني مفيدا فيها»، بهذه الكلمات بدأ حديثنا مع الإذاعي حسين نجار.