رحمك الله يا فقيدنا (عبدالله بن عبدالعزيز)

ينتابنا وجع (فظيع) ننأى به عن كل الذين شاركونا الحب، في كل لحظة يغمرنا فيها صوت راحلنا العظيم خادم الحرمين.. عبدالله بن عبدالعزيز، فنكاد نصعق من وحشة الغياب، لكلمات أمعنت في الصدق والبساطة والود مديدا مديدا.. ولطلة شامخة في (طيبتها) و(قرب منزلتها) للقلوب.. ولزمن كانت لحظاته كلها انتظارا عذبا، لخير مؤكد الحضور في كل مجال من مجالات حياتنا المحلية. رحمك الله يا (عبدالله بن عبدالعزيز).
(2)
ربما يكون من السهل لحاكم أو ملك أو قائد أن ينال (الهيبة) بالقوة والشراسة، فيملك بها العقول.. ولكن الأمر الأكثر جذبا وألقا وتأثيرا عندما تكتسب (الهيبة) بالطيبة والحب، فتملك بها القلوب والعقول على السواء.. رحمك الله يا مليكنا الراحل (عبدالله بن عبدالعزيز).
(3)
عقد من الزمن منذ أن تسلم فيه فقيد أمتنا مقاليد الحكم في البلاد، كان مفعما بالإنجاز، زاخرا بالعمل المنتج الخلاق، الذي بقى وسيبقى شاهدا على رجل مرحلة تاريخية، لن تغادر أطياف آثاره الذاكرة أبدا. فسيتذكر العالم المشروعات العملاقة التي تم إطلاقها في ذلك العهد، والتي أصبحت بلادنا بسببها ضمن (العشرين دولة الكبرى) في العالم، مشاركة دول الحضارة الحديثة (قممها) في العواصم العالمية (واشنطن) و(لندن) و(فيينا). هذا المنجز الحضاري المادي مهد له خادم الحرمين.. الملك عبدالله بن عبدالعزيز بدعوته المدوية، إلى حوار فاعل ومشروع بين حضارات العالم وثقافاته.
وقد كانت تلك الرؤية المتوازنة الحضارية لفقيدنا، هي سبيله الآخر لدعوة أخرى هائلة، للوقوف معا ضد قوى الإرهاب والتطرف والعنف.
وكان إذا دعا - أسكنه الله جنان الخلد - لشيء، وقف العالم كله مستجيبا لنداءاته الحاسمة المبررة أبدا.
إضافة إلى تلك الإنجازات العالمية، فقد كان عهده الميمون زاخرا بالكثير من المشاريع العملاقة في شتى قطاعات التعليم والثقافة والمواصلات والتجارة.. خاصة وأن تأثيراتها تمتد حتى الآن، وبعد، ولعل لوعة الحزن هذه اللحظة (لا تمكننا) من الحديث بشكل دقيق وأمين عن (مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم)، و(وبرنامج الابتعاث)، و(تطوير أنظمة القضاء)، و(تفعيل دور المرأة في شؤون البلاد)، و(التوسعة الكبرى للحرمين الشريفين) و(مشروع قطار الحرمين)..
ولكن الأثر يغني عن القول، وما تشاهده العين عيانا بيانا، لا شك ستكتبه الأقلام حينا بعد حين. رحمك الله يا ملك الإنسانية (يا عبدالله بن عبدالعزيز).
(4)
“يعلم الله أنكم في قلبي أحملكم، وأستمد قوتي من الله ثم منكم، فلا تنسوني من دعائكم”
ونحن على قولك، نقول يا والدنا الفقيد: “إنك ستظل في قلوبنا حبا لا ينتهي، وذكرى عزيزة نستمد منها قوتنا في الحياة، وسندعو لك بالرحمة والغفران، على ما قدمته لدينك ووطنك وشعبك حيا.. وميتا”.
(5)
ما تطمئن إليه نفوس هذا الشعب الوفي، أنه كلما مات سيد فيهم، قام آخر، يحمل مشعل النور والبناء والعمل، فيما من شأنه خدمة هذه البلاد المقدسة ومواطنيها الكرام.. دائما ثمة خير خلف لخير سلف.
ها هو خادم الحرمين.. الأخ البار.. سلمان بن عبدالعزيز يتسلم الراية المجللة بـ(التوحيد)، إكمالا لمسيرة من عطاءات لا تنتهي بإذن الله.
نبايعك يا مليكنا سلمان بن عبدالعزيز على السمع والطاعة، وندعو لك الله بالتوفيق والسداد.. فأنت الآن لها.. أنت الآن لها.