المقارنة الظالمة !!
الجمعة، ٩ مايو ٢٠١٤
من الظلم أن نعزو انخفاض نسبة الحوادث في «الدول المتقدمة» إلى تطبيقها الصارم لأنظمة المرور فقط! ونرى أننا متى ما طبقنا أنظمة الرصد الالكترونية تلك فإننا سنضمن انخفاض نسبة الحوادث أسوة بتلك الدول!
الدول المتقدمة ترى في أجهزة رصد المخالفات مجرد أمر تكميلي؛ وهي حينما تفرض الغرامة فلأنها قد «أبرت ذمتها» مسبقاً بتوفير كافة الوسائل التي تضمن السلامة لمرتادي الطرق كواجب حتميٍ عليها؛ فهي بدءاً تختار مواقع الطرق وفق عوامل بيئية وهندسية لا جعل الطريق «يلتوي» ليمرّ بأرض فلان ليستفيد تعويضاً مجزياً بحكم نفوذه و»واسطاته»! وهي تنفّذ الطرق وفق اشتراطات صارمة وبأعلى المواصفات الإنشائية وتجري اختبارات قياسية للطرقات حتى قبل افتتاحها لا تسليم المقاول المشروع واعتبار ذلك آخر عهد بالمسؤولية! كل ذلك من أجل أن تصمد طرقاتها وتتحمل كافة ظروف الطقس لا أن تسقط وتهوي وتتآكل مع أول «رشّة غيث»! وتعمل على نشر اللوحات الإرشادية بسخاء لضمان السلامة المرورية دون أن يتفاجأ السائق بـ»مطبّ جبلي» في شارعٍ عام أو تحويلة مفاجئة! بجانب أن تلك الدول تسعى لـ»سلامة شاملة» من خلال إلزام شركات تصنيع السيارات بمواصفات قياسية للسلامة معتبرة الأمر أولوية قصوى دون تهاون في هذا الجانب بأي مبرر كان! بجانب سعي تلك الدول لتقديم بدائل تجعل السائق يعزف عن قيادة سيارته؛ فوسائل النقل العام متاحة وبأسعار رمزية جداً، بجانب سعيها لنشر ثقافة القيادة الصحيحة بين المواطنين ولا تتوانى عن إقامة حفلات التكريم لأفضل السائقين تشجيعاً للبقية على حسن التصرف المروري. ولن تجد لديهم سائقاً يقود مركبة عليها تنبيه بأنه يمرُّ بفترة تدريب!! «حياة الناس» لديهم لا تحتمل «المجازفة» فكيف يتم السماح لسائق بقيادة السيارة قبل إتقانه قواعد القيادة ومعرفة تعليمات المرور؟! عملية «شغّلها وقُدها» لدينا فقط بجانب وجود المخالفات «المتنامية» صعوداً ومحاولة إثبات أنها الوسيلة الوحيدة لضمان الحد من نزيفٍ دائمٍ على الطرقات!
haddadi.m@makkahnp.com