إماما الحرمين: مطاف الكعبة وأروقة المسجد النبوي يشهدان على أثره الخالد
السبت، ٢٤ يناير ٢٠١٥
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح آل طالب في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس في المسجد الحرام أن الخطب يجل، والمصيبة تعظم حين يخطف الموت الأمهات والآباء والعلماء والفضلاء، فكيف إذا غيب الموت قائدا وحاكما لبلد وإماما وملكا لدولة ورمزا لأمة، ولقد رزئت هذه البلاد بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحم الله منه الجسد والروح وأقال الله عثاره، وأعلى في الجنة مقامه، وتغمده بواسع عفوه، وسكب عليه من فيوض رحماته، وأخلف الله على بلادنا والمسلمين خيرا.
وأضاف آل طالب أن العرب والمسلمين قد افتقدوه وافتقدوا هيبته، وافتقدت الأمم والدول حزمه للمواقف والأزمات، إلا أن عزاءنا في أثره الخالد وتركته الباقية، وأعماله الشاهدة، تشهد بذلك مآذن المسجد الحرام وسواريه ومطاف الكعبة الشريفة وأروقة الصلاة ومباني مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وساحاته، وتعترف بفضله حدود البلاد التي بعون الله أمنها وأرجاء الدولة التي بتوفيق الله نماها وأصلحها والتعليم الذي أعلى من شأنه وصروح الصحة التي شادها فحق علينا أن ندعو له ونكثر فقد كان كثيرا ما يسأل شعبه الدعوات يأمل منهم أن يسألوا الله العافية والرحمات.
وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أنه منذ ثلاثة قرون وحين مكن لهذه الأسرة الحاكمة الكريمة على هذه الأرض الطيبة السعودية والحكام والأمراء منها يتعاقبون في الحكم والقيام بمسؤولياته ما غاب منهم سيد إلا قام سيد آخر، وحين ولدت هذه البلاد ولدت واقفة وسرعان ما أصبحت شابًّا ولم تزل، ولم يكن لهذا أن يستمر ويكون لولا توفيق الله تعالى وإرادته الخير لهذه البلاد وشعبها الذين هم معدن العرب ومادة الإسلام وأن النهج الذي صارت عليه هذه البلاد والبناء الذي أسست به كان على تقوى من الله واتباع لرسول الله وإعلاء لشريعة الله وبسطا لكلمته وستبقى ما بقيت على هذا النهج وستدوم ما دامت محافظة على هذا الأساس، ومن جميل الحال وحسن التوفيق أن الملوك والأمراء من ذهب منهم إلى رحمة الله ومن بقي محفوفا برعاية الله واعون لهذه الحقيقة مدركون لهذا الأمر زادهم الله ثباتا وتوفيقا.
وأضاف آل طالب أن أبلغ العزاء في فقيد السعودية أن خلفه كبير في نفسه وكبير في نفوس شعبه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، سلمان الفأل والسلامة سلمه الله وحفظه وأخذ بيده في دروب التوفيق وسهل الله له كل أمر وطوع له كل صعب، فألقت إليه البلاد بمقاليد الرئاسة وتوجته بتاج الملك، والبلاد تستحضر تاريخه الطويل في القيادة والحكم والعزم والحزم، وتتفاءل بمستقبل نير وقادم خير يتضمن كما عودها إجلالا لشرع الله وحملته وحفظ الشريعة وحماية جنباتها ودفع عجلة التنمية والتطوير في جميع المناحي وقيادة سفينة البلاد في تلك الظروف المعقدة المحيطة، فحق له أن نبايعه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر وحق له أن ننصح له ونعينه وأن تلتف الرعية حوله، خصوصا العلماء والأمراء والكبراء في تلاحم يغيظ العدو ويكبد الشامت ويخلف ظنون المرجفين الذين ما فتئوا أن يزايدوا على كل موقف ويراهنون على كل حدث.
وأكد أن هذه البلاد لا يوهنها فقد القادة وإن جلوا ولا يضرها رحيل الملوك وإن عظموا، فإن سر قوتها ومدد بقائها هو منهجها الذي تترسم، وشريعتها التي تطبقها وتحكمها، فأيها المسلمون عموما والسعودية خصوصا كلما عظم الحدث ثارت حوله الأقاويل والتكهنات وصارت خلفه الأكاذيب وبثت الإشاعات، والإشاعات سلاح العدو منذ القرون السالفات، فاحذروا أن تعينوا العدو على أنفسكم وتؤتوهم مهلة النيل منكم بأيديكم، خصوصا مع سهولة تناقل الأخبار في هذه الأوقات فإن لكم أعداء هذا سلاحهم فلتكن أجهزتكم مدفنا لمثل هذه الإشاعات والأقاويل.
وأبان أن من بركة الشريعة اجتماع الكلمة والتوافق في الأمر وإذا بايع أهل العقد والحل حاكما انعقد له الأمر ووجبت على الجميع طاعته بالمعروف ويكفي في البيعة انعقاد القلب بها وقبول النفس بالحاكم والرضا به، وذلك لمن لم تتيسر له البيعة المباشرة وفي الحديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).
وأشار إلى أن البيعة من هدي الإسلام وهي من معالي أمن الدول واستقرار البلاد، ومقتضيات البيعة ولوازمها على المبايع والمبايع عظيمة عند الله وعند الناس، أعان الله الجميع على القيام بها والوفاء بعقدها.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام: إننا نشهد الله أننا بايعنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونبايعه على السمع والطاعة وعلى ما أمر الله به وأمر به الرسول كما نبايع الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا للعهد على السمع والطاعة وعلى ما أمر الله به ورسوله ونبايع ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف.
المسجد النبويوقال إمام وخطيب المسجد النبوي عبدالمحسن القاسم في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي أمس لقد أصاب العالم اليوم أمر جلل وخطب جسيم ونبأ عظيم فجع برحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله زعيما فذا من عظماء القادة اتخذ الكتاب والسنة نبراسا له في شؤونه وبسط حكم الشريعة على بلاد الحرمين، ملك معتز بدينه أظهر شعائر الإسلام وحمل لواء التوحيد ونبذ الشرك والبدع والخرافات، أخذ على عاتقه خدمة الإسلام فبنى في بيت الله الحرام وفي مسجد نبيه عليه السلام أعظم بناية في التاريخ، وكتاب الله العزيز يهب منه الملايين للمسلمين ليتلوه في الآفاق، سعى بكل طريق لألفة المسلمين واتفاقهم، فيما عصفت أمواج الفتن ببلدان حوله، وبتأييد من الله له ثم بحكمته وبحنكته سار بالبلاد إلى الأمن والأمان والرخاء.
ومضى القاسم قائلا إن الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله كان رؤوفا رحيما برعيته عاش على فطرته بصفاء القلب ونقاء السريرة ونقاء الصدر أحب رعيته فأحبوه فكان من خيار الولاة، قال عليه الصلاة والسلام «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ».
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أنه بفضل من الله تعالى وبتمسك هذه البلاد بشريعة الله قد بايع أهل الحل والعقد والرعية الأمير سلمان بن عبدالعزيز ملكا لهذه البلاد بيعة شرعية نابعة من الكتاب والسنة، اتسمت بالود والألفة والدعاء وبايعوا أخاه الأمير مقرن وليّا لعهده يؤازره ويناصره، مردفا القول إن من حقوق الراعي على الرعية السمع له والطاعة في غير معصية والنصيحة له والدعاء.
ودعا القاسم الله عز وجل أن يرحم فقيد هذه الأمة وأن يرفع درجته في عليين ويلحقه بصالح سلف المؤمنين، ويحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجعل الله تعالى فقيد الأمة يوم الفزع الأكبر من الآمنين، ولحوض نبيه عليه السلام من الواردين، ولكأسه من الشاربين، وأن يحشره ربنا بغير حساب ولا عذاب عنده عز وجل في عليين، وأن يخلف له في عقبه وشعبه خيرا للإسلام والمسلمين، وأن يجازيه الله سبحانه وتعالى بالحسنات إحسانا، وأن يجزيه على ما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وابتهل إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف إلى المولى عز وجل أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لما فيه عز الإسلام والمسلمين وأن يعلي به الدين وأن يسدد أقواله وأفعاله وأن يجعله ذخرا للإسلام والمسلمين كما دعا المولى جلت قدرته أن يوفق ولي عهده لما فيه خير الإسلام والمسلمين وأن يعز به الدين ويرفع به كلمة الإسلام، وأن يوفقهما لما يحب ويرضى، وأن يجعل بلادنا بلاد أمن وأمان وإيمان وخير واستقرار ورخاء وجميع بلدان المسلمين.