هل سنرى يوما لصحفنا رئيسة تحرير؟

اعتدنا أن يكون هناك رئيس للتحرير وليس رئيسة للتحرير، وذلك هو المعتاد حتى في دول عربية أخرى بحكم طبيعة الحياة والأدوار التي يتبادلها الرجل والمرأة دون التوقف للتفكير في ذلك. فهل يحين الوقت الآن للتفكير في أن هذا المنصب هو أيضاً «رئيسة تحرير»؟ قد لا يرضى الرجل بأن يكون مثلاً نائباً لرئيسة تحرير -أتحدث عن مجتمعنا محلياً- وقد يعتقد أنها لن تجيد السيطرة على عالم معقد حساس بكل ما فيه مثل جريدة أو مجلة. وقد يعتقد أنها لن تتعامل بحزم أو كياسة مع كتاب ومراسلين وإداريين ولا مع ما يستجد من قضايا قد يحتاج بعضها إلى البت السريع والسليم.. وإذا سلمنا جدلاً بكل ذلك على أنه صحيح، فلماذا ليس هناك نائبة رئيس تحرير؟ ولماذا يُكتفى بها كأقصى حد في جريدة أن تكون مسؤولة عن صفحة المرأة والأزياء والديكور وكل ذلك مما قد يجيده الرجل أيضاً كما يجيد تصفيف الشعر للسيدات في كثير من البلاد ويجيد الطهي وأشهر الطهاة من الرجال؟ وأشهر مصممي الأزياء كذلك!
لن أقول لماذا ليست هناك «قاضية» في مجتمعنا فأنا أرى أن هذا مما لا يناسبها أبداً لأن بعض الأعمال تتطلب تركيباً نفسياً أو عضوياً لا يتناسب مع جنس دون جنس. ولكن ألا تصلح المرأة في مجتمعي لأن تفتي إذا ما حصلت على العلم الشرعي الذي يؤهلها لذلك؟
ولن أقول لماذا لا تقود السيارة وبالتالي تعمل سائقة لباص أو سيارة شحن أو قطار؛ وعدم رغبتي في قول ذلك لأني أرى أن مجتمعي ليس مؤهلاً بعد لتقود المرأة سيارة والسبب (سهل ممتنع)، فالرجل يحتاج أن يتعلم وبصرامة تفرضها عليه القوانين أن يحترم المرأة في البيت أولاً قبل الشارع الذي نريد أن نزج بها فيه.
إذا تعلم ذلك في البيت ومارسه سواء برضاه أو بما يفرضه عليه القانون فسنجده يحترمها ولا يتعدى عليها إذا ما قادت سيارة أو طائرة. ولكن لا نرمي بها الآن لتقود سيارة ونفتح الباب على مصراعيه لقتال وحشي في الشارع كل لحظة من أجل ذلك.
إذن هل يحق لها أن تكون رئيسة للتحرير أو كل ما يناسب رقتها الحاسمة في ضعف قوي؟