كورونا.. بين التهويل والتهوين

كنت خلال الأسابيع الماضية أحافظ على دور المتابع لما ينشر عن فيروس كورونا، سواء داخل المملكة أو خارجها، مع مراقبتي الدقيقة لما يحدث داخل الحقل الطبي، خاصة في جدة بحكم عملي. نعم تمثل كورونا ثالث موجة صحية تضرب المملكة والمنطقة خلال ما يقارب العامين بعد إنفلونزا الخنازير والطيور «رغم أن كورونا لا ينتمي إلى عائلة فيروسات الإنفلونزا ويتشابه معها فقط في الأعراض».
ولي في المشهد عدة ملاحظات، قد نلقي الضوء على جوانب مختلفة فيه:
أولا: إن العدد الإجمالي للوفيات نتيجة إنفلونزا الطيور والخنازير وكورونا أقل بكثير من العدد الإجمالي للوفيات بالإنفلونزا العادية، سواء داخل المملكة أو خارجها.
ثانياً: فيروس كورونا أو ما يسمى «فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطي» هو أول فيرس يصنف بأن موطنه المملكة العربية السعودية، حتى إنه سمي في البداية بسارس السعودي.
ثالثاً: اكتشاف كورونا في عدد من الإبل السعودية، خاصة وحيدة السنام لا يمكن أن يؤسس للمشكلة، بل يمكن أن يؤسس للحل، إن وجد. ولا يجب أن ننسى أن الفيروس اكتشف أيضاً في دم الخفافيش السعودية.
رابعاً: اكتشاف بعض المراكز الطبية، خاصة في معهد دانا - فاربر للسرطان بواشنطن، أجساماً مضادة للفيروس وحددوا سبعة أجسام اختاروا منها واحداً لبدء أبحاث عليه لمحاولة اكتشاف علاج لأول مرة لالتهاب فيروسي يشكل نوراً على الطريق.
خامساً: ارتفاع نسبة الوفيات بالمقارنة بقلة عدد الإصابات، «فالنسبة تتراوح من 40- 50% يؤسس لفيروس ضعيف في اختراق المناعة البشرية الطبيعية، لكنه يؤدي إلى تأثيرات مميتة حال تم الاختراق بنجاح، خاصة عند كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة وذوي السمنة المفرطة.
سادساً: احتمالية التحور أو ظهور أجيال جديدة من الفيروس أكثر خطورة على الإنسان هي احتمالية كبيرة، نظراً لضعف جيني في كفاءة أنزيمات التكاثر بهذا النوع، رغم تأكيد العلماء في جامعة بون الألمانية بعدم حدوثه حتى الآن. وتبقى المشكلة وتقييمها دون تهويل أو تهوين... وللحديث بقية.