على الدنيا أن تكسرهم

حتى لا تظن أنك الوحيد الذي يأتي عليه وقت من الدهر ليكون جبانا ومنكسرا لدرجة أن يصبح العالم كله هشا ورخوا أشبه بفقاعة صابون يلهو بها طفل نزق، هناك الكثير ممن مروا على هذا الصراط الموجع وانكسروا وقاوموا ووجدوا الطريق إلى حيث يريدون. أنت، في اقترابك من البؤس، تكتشف أمرا يعدل أمورا أخرى. أنت تكتشف الضجر والتعقيدات المريعة ليومياتك اللامجدية، لكنك تكتشف أيضا صفة الثواب العظيم في البؤس على هذا النحو.
الكثير من الناس ليس أمامهم إلا خياران، إما المضي في طريقهم بشجاعة، أو أن يهزمهم كل ما حولهم، فما يملك أكثر البشر شجاعة إلا أن يكون جبانا متطرفا. الحياة على حدي أن تكون أو لا تكون هي ذاتها جوهر السعي البشري من أجل البقاء. حتى تكون متفائلا بما أنت عليه اعلم كما يقول هيمنجواي في إحدى رسائل رواياته أن: الليل ليس كما النهار، إن كل الأشياء مختلفة، إن أمور الليل لا يمكن شرحها في النهار، لأنها خلاله تكون قد انجَلَت. إذا حمل الناس شجاعة كبيرة إلى الدنيا، على الدنيا أن تكسرهم والسبيل الوحيد لذلك هو قتلُهم، فتقتلهم بالطّبع. الدنيا تكسر كل أحد، ثم بعدها يصير العديدُ أقوياء في ذات الأماكن المكسورة. ولكن أولئك الذين لن ينكسروا، تقتلهم. الدنيا تقتل الطيّبين جداً، اللطيفين جدا والشجعان جداً بلا تمييز. تقتلهم بإنصاف.
في نهاية الأمر يظل التأقلم هو تلك المرحلة التي ستندهش فيها من قدرتك على الجلوس مع كل متغيراتك وتتقبلها وتمضي بها وتشعر بالغرابة، ستندهش من قدرتك على الابتسام، التسامح، التغاضي، ستندهش من قدرتك على استيعاب أمور كثيرة للغاية لم تكن قادراً على إدراكها، ستندهش من كونك لم تعد أنت.