المحترم لمدة شهرين!

• أوصدت في وجهه كل الأبواب. لم يجد باباً مفتوحاً إلا باب الله.. اعتمر وعاد إلى مدينته وأهله وما زالت مشكلته قائمة. سألني عن ماذا يفعل..
• قلت: وهل شرحت حالتك لمن يعنيه الأمر؟ قال: ولكن من أعتقد بأنه قادر على الحل؟ وأخيراً دلوني على فلان حفظه الله، وهذا وعد بإنهاء موضوعي خلال شهرين بإذن الله. قلت: ماذا لو لم يستطع أن يفعل شيئا بخصوصك؟ قال: هو آخر محطاتي. أردت ممازحته فقلت: كان بإمكانك أن تكتب في خطابك سعادة (فلان) المحترم لمدة شهرين، لعله يجد في خطابك ما يلفت النظر فيدعوك ليسألك مستلطفاً طريقة كتابتك له فتشرح له كل شيء ويعينك.
• بعد شهرين راجع (فلان). أنا فلان صاحب الموضوع إياه. أي موضوع؟! موضوع إصابتي في العمل وعجزي والتعويض وراتبي التقاعدي ومكافأة الخدمة وخطابي الذي كان لسعادتك بتاريخ (كذا).. يا خوي المواضيع كثيرة واللي مثلك كثير. اختصر لو سمحت ووضح.
• اختصرت.. وهو تارة معي وأخرى يرد على التليفون. وثالثة يطلب من سكرتيره أوراقاً معينة أو الاتصال بمصلحة كذا أو شخص. وما زالت واقفاً ومواصلاً الشرح. وهو يردد وبعدين. وبعدين... وكانت إجابتي الأخيرة سلامتك.
• التفت إليّ.. طيب وش المطلوب مني؟! موجود طال عمرك في معروض!! أي معروض؟! اللي قدمته لكم قبل شهرين.
• شوف يا سيد «لا توجع روسنا» اكتب موضوعك من جديد وهات. ويصير خير.. جئته ثاني يوم.
• كتبته للمرة الثانية. وانتظرت عند باب مكتبه لساعات. شاب وسيم أنيق تقدَّم مني.. أي خدمة يا أخ؟ أجبته: سلامتك. أنا في انتظار الأستاذ. جيته أمس. وقال اكتب خطاب جديد وتعال.
• أخاف يطول انتظارك.. الأستاذ في إجازته السنوية وهالمرة 45 يوما. تحب تنتظر. ما علينا.. أو تروح وتجي بعد إجازته. على كيفك.. ضحكت... وش يضحكك؟! سلامتك.. افتكرت شيء نسيت اكتبه في المعروض. أبا اكتبه وأرجع لكم.. نظر إلى خطابه وأخرج قلمه وأكمل السطر الأول. سعادة فلان بن فلان المحترم لمدة شهرين. وغادر باحثاً عن محترم لمدة أطول..
• بعد أيام. اتصل بي صديق.. تعرف فلان؟! قلت طبعا. عسى موضوعه (انحل). قال: فعلاً. مات.
ورزقي على الله