محللون: المصالحة تكشف سر حصار غزة

منذ أن وقعت حركتا فتح وحماس أخيرا اتفاق المصالحة الفلسطينية، توالت الردود المبشرة بقرب انتهاء أزمات قطاع غزة، والتي تراكمت خلال سنوات الانقسام السبع الماضية.وهو الأمر الذي وصفه مراقبون فلسطينيون بالإعلان الصريح، عن كشف سر الحصار المفروض على القطاع، والمتمثل بـأن جوهر الحصار على غزة كان سياسيا.
وبتكليف من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقع وفد فصائلي من منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقا مع حركة حماس في قطاع غزة، في23 أبريل الماضي يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافقية في غضون 5 أسابيع، يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.
وعقب الاتفاق، كشف عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤول ملف المصالحة الفلسطينية في منظمة التحرير، عن توصله لاتفاق مع السلطات المصرية يقضي بفتح معبر رفح المعبر بعد تشكيل لجان أمنية معترف بها من حكومة التوافق الوطني لتشرف عليه.وفتحت السلطات المصرية معبر رفح الحدودي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أمام سفر الحالات الإنسانية في قطاع غزة.وقال السفير الفلسطيني في القاهرة بركات الفرا، إن السلطات المصرية استجابت لطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بفتح المعبر بعد أن شهد قطاع غزة توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية.وتغلق السلطات المصرية، معبر رفح، الواصل بين غزة ومصر، بشكل شبه كامل، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية على فترات متباعدة، منذ عزل الرئيس محمد مرسي، في يوليو الماضي.وكان وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين المقيمين بالقدس قد وصل إلى قطاع غزة، الأربعاء الماضي، في زيارة هي الأولى من نوعها لوفد أوروبي بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية.
وضم الوفد مجموعة من القناصل والدبلوماسيين الأوروبيين وممثلين عن الدول المانحة والمؤسسات الدولية في القدس.
ورأى المحلل السياسي، والكاتب مصطفى إبراهيم، أن الوعود، بإنهاء الأزمات الإنسانية والمتراكمة قطاع غزة، فور تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يكشف حقيقة أسباب فرض هذا الحصار، والمتمثلة بالأسباب السياسية.
وقال: إن الحصار على قطاع غزة، تم فرضه لعدم قبول حركة حماس والتي تحكم قطاع غزة منذ 2007، بالاعتراف بإسرائيل، وشروط اللجنة الرباعية الدولية.
وتابع "العقاب على قطاع غزة، كان جماعيا، ويكرس الحقيقة المتمثلة، بأن "السياسة" جوهر الأزمات المفروضة على نحو مليوني مواطن" وأكد إبراهيم، أن المجتمع الدولي، مطالب اليوم بتقديم الاعتذار، ورد الاعتبار لقطاع غزة، عبر الضغط الحقيقي بإنهاء كافة أشكال الحصار وتداعياته، وأن تنتهي سياسة العقاب الجماعي المستمرة منذ سبع سنوات.
وأضاف "أزمة قطاع غزة، سياسية بامتياز، وللأسف هناك أطراف عربية ودولية عديدة، لم يكن لديها الجرأة للضغط والمطالبة بفصل المعاناة الإنسانية، عن السياسة وتفاصيلها".ويعيش 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الراهن واقعا اقتصاديا وإنسانيا قاسيا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي، والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية.وتصل معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة بفعل الحصار، إذ تتجاوز وفق وزارة الاقتصاد المقالة إلى أكثر من 39%.


"كثيرا من الوعود، والمبادرات تخرج الآن إلى العلن بأن حصار غزة بعد اتفاق المصالحة سيشهد نوعا من الانحسار، نحن مستعدون لسحب الذرائع، التي كانت تقف عائقا أمام التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة، وأن ينعكس اتفاق المصالحة، وتشكيل حكومة توافق وطني بالإيجاب على الوضع الإنساني".

إيهاب الغصين، المتحدث الرسمي باسم حكومة غزة


"حصار غزة، تم بسبب واقع سياسي لم ينل رضا كثير من الأطراف الدولية والعربية، اليوم ومع الحديث عن تغيير هذا الواقع السياسي بتنا نشهد تغيرا في اللهجة والتصريحات، التي قد تتحول إلى أفعال عقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهذا يعكس ازدواجية المعايير، والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان في استغلال معاناة الآلاف لأجل تحقيق أغراض سياسية".

رئيس المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده


"ندعم اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح، شريطة أن يكون وفق ما أقرته منظمة التحرير الفلسطينية من الاعتراف بإسرائيل، نتمنى أن يؤدي الاتفاق إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة".

منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، جيمز رولي