شجرة الأمازون الشبابية

الفريق الذي سيقابل الاتحاد هذا المساء في دوري أبطال آسيا ليس هو ذاك الشباب الذي شاهدته في نهائي الدوري المشترك قبل ٣٠ عاما. ولا هو بشباب مجموعة البرازيلي برونو وإبراهيم تحسين ونايف مرزوق على نهائي كأس الملك أمام الهلال عندما هزموا بالثلاثة، ولا حتى الليث الأبيض أيام العويران والرزقان وأنور والعنزي، ولا الشباب في أوج عصره الذهبي، فالحديث بعيد تماما عن المستوى الفني، ولكنه يعنى فقط بهيبة الاسم والشعار ووقعهما على الآخرين، والشباب اليوم بات بالفعل فريقا مهيبا حتى في لحظات تذبذبه الفني.
الحقيقة، حتى وقت قريب جداً، كنت أؤمن فقط بالأربعة الكبار كأندية لها مقوماتها الجماهيرية والإعلامية وسطوتها النفسية التي تجعلها مختلفة عن البقية مهما تبدلت مراكزهم، ولم أكن لأصدق في يوم من الأيام أن ناديا خامسا سوف يغير قناعاتي ويتجاوز السور والباب والحارس لهذا التصنيف الفئوي ويتربع في صدر المجلس بينهم كواقع جديد.
لهذا فقد انتهت تماما عبارة (الأربعة الكبار)، من قاموسي الشخصي على الأقل، ولم يعد الليث إلا ضلعا خامسا في هذه المعادلة التي استطاعت الصمود لعقود طويلة في ذهنية المتابع الكروي، ولكنه سوف يغير رأيه كما غيرت، بل ولربما كنت شخصيا آخر المغيرين.
ما فعله الشباب، تاريخيا، يشبه مهمة تلك الأشجار المتوسطة في قلب غابة الأمازون ووسط أشجارها العتيدة الباسقة، والتي تفعل المستحيل لمقاومة أغصان الكبار كي تشق طريقا إلى الأعلى لضوء الشمس. والشباب أخذ مكانا وسط الشمس.