الرقابة ترفع شعار لا للإسفاف والفنانون يتمسكون بحرية الإبداع

العلاقة بين مقص الرقيب والمبدع علاقة صدام دائم لا ينتهي إلا ليشتعل من جديد.. ومن المستحيل أن يقف الرقيب والمبدع في جانب واحد، فكل منهما يسبح في محيطه بعيدا عن الآخر.
وقد أثار قرار رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب الخاص بوقف عرض فيلم حلاوة روح أزمة بين الرقابة والمدافعين عن الإبداع، وبدأ الخوف يتسرب إلى بعض شركات الإنتاج من احتمال عدم خروج أعمالها إلى النور وفقا لمحاذير أخلاقية.

15 فيلما أوقفت أمريكا عرضها حفاظا على المجتمع

وبينما يرى فريق من الناس أن المنع قرار إيجابي للحفاظ على ثوابت المجتمع، يرى فريق آخر من النقاد أن المنع أو المصادرة يعدان تعديا واضحا وصريحا على حرية الإبداع.. والسؤال المطروح على الساحة الفنية الآن كيف ستكون العلاقة بين صناع السينما والرقابة في الفترة المقبلة؟ يقول مستشار وزير الثقافة لشؤون السينما الدكتور خالد جلال: أنا مع وجود قواعد وضوابط تحكم العملية الإبداعية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية التي يراها كثيرون بلد الحريات تم وقف 15 فيلما سينمائيا بحجة أنها تقدم أفكارا هدامة، ومن شأنها أن تفسد المجتمع وتفرز أجيالا مشوهة فكريا.
وأضاف جلال: قرار منع فيلم حلاوة روح جاء بعد وصول عدد كبير من الشكاوى تؤكد أن العمل يحمل ألفاظا تخدش الحياء، ويشجع الأطفال على ارتكاب أعمال إجرامية لذا كان من المنطقي أن يتم سحب النسخ من دور العرض وإعادة الأمر إلى الرقابة لدراسة الموضوع واتخاذ اللازم، وبالفعل انتهت الرقابة من المشاهدة وأوصت بحذف 4 مشاهد من العمل وهو الأمر الذي اعترض عليه المنتج محمد السبكي والمخرج سامح عبدالعزيز.

المعارضون: المشاهد قادر على رفض السيئ

ويقول الناقد الفني طارق الشناوي اختلف جملة وتفصيلا مع نوعية الأفلام التي يقدمها السبكي ولكن في الوقت نفسه أرفض المصادرة لسبب بسيط، وهو أن المصادرة تعتبر عدوانا على حرية الإبداع، والأمر المهم هو أن الشعب المصري يمتلك وعيا كبيرا ولا يحب دور الوصي.
وتابع لماذا لا نترك الحكم للجمهور حتى يحارب الإسفاف بنفسه، ويمتنع عن دخول هذه الأعمال الرديئة فكريا والضعيفة فى التكنيك والإبهار.

آثار الحكيم: أطالب بوقف مسلسل "قلوب"

وتعلق الفنانة آثار الحكيم على الموضوع قائلة: إذا كانت حرية الإبداع ستشجع على الإسفاف والابتذال فأنا ضد حرية الإبداع، وأرحب بوجود رقابة صارمة تعاقب أي إنسان يحاول إثارة غرائز الناس، ومحاولة أي منتج أن يتعامل مع الفن وكأنه تجارة.
وأضافت آثار الحكيم: فوجئت أيضا بأن الابتذال انتقل إلى التلفزيون من خلال مشاهدة مسلسل يحمل عنوان «قلوب» والذي يجمع بين نجلاء بدر وعلا غانم وانزعجت من مستوى الحوار، ولذا أطالب بمنع عرضه وتشكيل لجنة من الرقابة على المصنفات الفنية لتقييم العمل واتخاذ قرار بشأنه.
ويرى السيناريست الكبير بشير الديك أن الذين يقدمون فنا هابطا لا يقلون خطورة عن تجار المخدرات، فالحبوب المخدرة تغيب العقول والفن الذي يخاطب الغرائز يفعل نفس الشيء في الإنسان.
ويؤكد بشير الديك أنه متمسك بحرية الإبداع ولكن بشرط واحد وهو أن يكون لدى الفنان أو المبدع إحساس بالمسؤولية، وهذا الإحساس يدفعه لتقديم فن محترم له رسالة.
وتؤكد وفاء عامر أن ارتفاع سقف الحرية أمر ضروري ومطلوب حتى نرى أعمالا فنية جيدة ومتنوعة.
وقالت إنها ترفض المنع لأن الجمهور المصري قادر على الفرز والاختيار، ولديه القدرة على المقاطعة لو شعر أن هناك عملا فنيا قد يدمر المجتمع أو يفسد العلاقات الاجتماعية التي تربينا عليها.
ويعلق الفنان محمد رجب قائلا: أنا خائف لأن الرقابة في المستقبل سوف تكون أشبه بشخص يتربص بالفريسة، وسوف يرتفع حجم المصادرة والمنع.
وأضاف: يعرض لي الآن في دور العرض فيلم سالم أبو أختة، وفوجئت بأحد شيوخ الأزهر يطالب بمنع عرض الفيلم بحجة أن الفيلم فيه إساءة إلى الأزهر، وهذا الكلام لا يمت للواقع بصلة، لذا أرى أنه من الضروري على الذين يطالبون بالمنع ويجلسون في مقاعد الحكم أن يشاهدوا الأعمال الفنية قبل إصدار الحكم عليها بالإعدام، وإذا كانت الرقابة تحارب الإسفاف فنحن نتمسك بحرية الإبداع.