مكتبات مدينة اقرأ العامة لا أحد يقرأ
الأحد، ٤ مايو ٢٠١٤تضم مدينة الانطلاقة الأولى للعلم والمعرفة، ومشعل النور والهداية، مهبط الوحي (مكة المكرمة) في جنباتها عشرات المكتبات العامة، تحوي في رفوفها أسفارا عظيمة وكتبا قيمة، ظلت على مدار سنوات ليست بالقليلة في أماكنها، لا تبرح مواقعها إلا لضغوط أبحاث علمية متخصصة، أو أكاديمية متنوعة، وتعليمية محدودة.
عزوف وهجران
عدم ارتياد المكتبات للقراءة، لم يقتصر على المكتبات العامة وحدها، فالمكتبات الخاصة، التي تعد بالمئات في المنازل، تئن هي الأخرى من طول فترات مكوث الكتب على أرففها وقد علاها الغبار.
ففي الوقت الذي يعزو فيه مثقفون ومفكرون العزوف والهجران إلى أسباب واقعية ووجيهة لدى غالبية المتابعين، يؤكد الغالبية أنهم لم يعودوا يعرفون للمكتبات طريقا، وأن آخر عهد بعضهم بالمكتبات كان قبل عشر سنوات، أيام المقاعد الدراسية، وتحت إلحاح الأساتذة بإحضار بحوث علمية مختلفة التخصصات، وأنهم لم يقوموا خلال السنوات الخمس الأخيرة بشراء كتب لأجل القراءة، أو ملاحقة الأحداث والدراسات الحديثة، هذا ما أشار إليه كل من علي باحارث (55 عاما)، وأحمد الدويحي (33عاما)، وعلي سعيد (39 عاما)، وخالد بقشان (42 عاما).
من جهته قال نائب رئيس مجلس إدارة نادي جازان الأدبي الحسن بن أحمد آل خيرات: هو عزوف عام عن القراءة، وهذا المتعلق بالمكتبات العامة جزء منه، وفي كل اﻷحوال هناك أسباب لهذا اﻷمر، ومنها تأثير التقنيات الحديثة على الوقت، وكون بعض الأجهزة الحديثة وسيلة للقراءة من خلال تحميل وقراءة الكتب، بدلا من اﻻنتقال إلى المكتبات ومصادر القراءة الورقية، كذلك ضعف تعويد الطلبة في المدرسة وفي البيت على القراءة، فضلا عن تأثير المباريات والتحولات الاجتماعية في هذا اﻷمر، مؤكدا أن معظم مرتادي مكتبة النادي من الطلبة الجامعيين، يأتون تحت إلحاح التخصص وحاجة البحوث أكثر مما للقراءة بذاتها.
الإعلام الجديد
وأشار عضو نادي مكة الثقافي الدكتور عبدالله إبراهيم إلى أن فكرة المكتبات العامة فكرة رائدة في الميدان الثقافي في كل محافظة من محافظات السعودية، وكانت بعضها في حقبة زمنية قريبة تغص بالرواد، أما اليوم فقد تغير الوضع نتيجة لعدة عوامل من أهمها: وجود عدد من المراكز الثقافية المنافسة، التي تحوي كتبا مجلوبة بعناية، واتجاه الشباب صوب الإعلام الجديد وعده رافدا ثقافيا مهما رغم سطحية الثقافة المتداولة، مضيفا أن عدد الشباب المثقف في الآونة الأخيرة في تناقص ظاهر، إلى جانب عدم تبني تلك المكتبات أنشطة جاذبة مثل المسابقات المدعومة.
ويؤكد إبراهيم أن الرواد يعدون على أصابع اليد الواحدة إلا أماكن الصحف بهدف مطالعة أخبار الرياضة ومحلليها ونحو ذلك من المعلومات غير المفيدة، بحسب رأيه.