مطوفو تركيا يرحبون بالاستثمار ويعترضون على آليته

أكد عدد من مطوفي مؤسسة حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا عدم اعتراضهم على مبدأ الاستثمار الذي طرحه مجلس الإدارة في الجمعية العمومية غير العادية التي عقدت مؤخرا، مبينين أن اعتراضهم كان على آلية تطبيق هذا الإستثمار، في الصرف عليه من احتياطي المؤسسة والمقدر بنحو 100 مليون ريال.
وقال المطوف الدكتور طارق كوشك، أحد مساهمي المؤسسة، «في بداية الأمر أحب أن أوضح أنني تحفظت على مصدر التمويل (وليس على الاستثمار أو شراء مقر للمؤسسة) لاعتبارات محاسبية وعلمية ونظامية وشرعية؛ منها أن الاحتياطي العام للمؤسسة هو مبالغ استقطعت من الإيرادات الفعلية المستحقة للمطوفين والمطوفات بموجب النظام لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث الطبيعية، وتراكمت هذه المبالغ المستقطعة عبر السنين لتصبح أرصدة بالملايين ساهم في تكوينها مطوفات ومطوفون.
لذا كان السؤال الجوهري الذي طرحته هل شراء مقر للمؤسسة من الاحتياطي العام هو من الحالات الطارئة أو من الكوارث الطبيعية؟».
وأضاف كوشك، «لقد كانت إجابة جميع من حضر بالنفي، لذا أكدت أن شراء مقر للمؤسسة من الاحتياطي العام هو استخدام لهذا الاحتياطي فيما لم يخصص له، أما وإن وافقت وزارة الحج بحكم مرجعيتها وإشرافها على مؤسسات الطوافة، على استخدام الاحتياطي العام في شراء مقر للمؤسسة، فإن في الأمر شبه شرعية، لأنه ستستخدم أموال المطوفات (على اعتبار أنهن ساهمن في تكوين الاحتياطي العام) في شراء أصل (مبنى) سينتفع به المطوفون وأبناؤهم مدى الحياة في حين ستنتفي منفعة المطوفات من هذا الأصل بمجرد وفاتهن (لأنه بحسب نظام مهنة الطوافة تنتهي علاقة المطوفة بالمؤسسة بوفاتها).
وأبان كوشك أنه قدم مقترحا لتجاوز هذا الأمر، وذلك باستخدام مبلغ الثلاثين مليونا التي اصطلح على تسميتها بمبالغ الوفورات (بدلا من الاحتياطي العام) في بناء أو شراء مقر للمؤسسة ولاسيما أن لدى المؤسسة خطابا من وزارة الحج بتوقيع وزيرها الأسبق إياد مدني يمنح فيه المؤسسة حق استثمار هذا المبلغ في أي نشاط بعد موافقة الجمعية العمومية، فإن تم رفض هذا الاقتراح فإنه سيساهم لمساعدة المؤسسة في فصل نصيب حصة أموال المطوفات عن نصيب حصة المطوفين الموجودة في الإحتياطي العام بحيث يمكن استخدام نصيب المطوفين فقط في شراء أو بناء مقر للمؤسسة، لأن من سيستفيد من المقر مدى الحياة هم المطوفون الرجال فقط وليست المطوفات اللاتي لن يستفدن من المقر بعد وفاتهن.
من جهته تساءل المطوف عدنان خياط، عن عدم طرح فكرة إنشاء مبنى للمؤسسة في بداية عمل مجلس الإدارة قبل نحو أربعة أعوام، وهي الفكرة التي كانت من ضمن برامجه الانتخابية، ولماذا طرحت الآن ولم يتبق سوى ستة أشهر على إنتهاء مدة المجلس.
وقال خياط «قبل نحو أربعة أعوام كانت أسعار العقار في مكة المكرمة أقل مما عليه الآن، وبالتالي المتضررون هم نحن المطوفون والمطوفات للفارق الكبير والشاسع في قيمة الأرض أو المبنى المراد شراؤه، بالإضافة إلى أنني لست معارضا لمبدأ الاستثمار ولكن غير موافق على آليته، لأن المطوفات هن الطرف الأكبر الخاسر في هذه القضية».
وأضاف خياط، «في اجتماع الجمعية العمومية طرحت علينا استمارة توضح فيها خيارات للاستثمار، ولكن ليست موضحة فيها أي تفاصيل، مثلا البرج المراد شراؤه بـ90 مليونا، والأرض التي سعرها بـ80 مليونا أين تقع، وهذا ليس موجودا في الاستمارة، ولذلك أنا رفضت».
من جهته، قال رئيس مجلس الإدارة المطوف طارق عنقاوي «وجدنا اعتراضا من قبل عدد من المطوفين والمطوفات حول آلية الاستثمار، ورفضهم لاستخدام الاحتياطي العام للمؤسسة، بحجة أن هذا الاحتياطي من نصيبهم ولا بد من توزيعه عليهم، والمعلوم أن هذا الاحتياطي استقطع من إيرادات المؤسسة منذ سنوات طويلة، وبالتالي من حق المؤسسة التصرف فيه، واستثماره، وبكل تأكيد سيعود نفعه على المطوفين والمطوفات».
وأضاف عنقاوي »نحن بصدد عقد ورشة عمل للمساهمين لتوعيتهم حول هذا الأمر، وإفهامهم أن هذا المبلغ الاحتياطي هو ملك للمؤسسة، وموعدها خلال هذا الشهر، ونحن بصدد إعداد خطابات ستوزع على المطوفين لدعوتهم لحضورها«.