ماذا عن نموذج دبي الاقتصادي؟
الأحد، ٤ مايو ٢٠١٤
في المقال السابق تحدثت عن إمكانية استنساخ النموذج الاقتصادي الإماراتي في السعودية، وبينت أنه يستحيل استنساخ النموذج لأنه يعتمد على العمالة الرخيصة، والطاقة الرخيصة وعوائد النفط. وأن عدد السكان لو استنسخنا النموذج الإماراتي سيصل لحوالي 180 مليون وستصل ميزانية الحكومة لأكثر من 7 ترليونات ريال. كان أحد أكثر الردود تكرارا بين من
لا يتفق مع المقال أن النموذج الذي يمكن استنساخه هو نموذج دبي وليس نموذج الإمارات ككل، وأن اقتصاد دبي لا يعتمد على الطاقة الرخيصة ولا النفط كما هو حال بقية المدن في الإمارات، فهل يمكن استسناخ نموذج دبي الاقتصادي في السعودية؟
لا يختلف اثنان أن ما وصلت له دبي من تميز استثنائي هو إنجاز جبار، وهو ما جعل دبي مدينة عالمية يشار لها بالبنان في مدة تعتبر قصيرة نسبية، وجعلها مدينة جاذبة للسياح والاستثمارات العقارية والمالية. ولكن هل هذا النموذج قابل للاستنساخ في دولة عدد سكانها أكبر؟ عدد سكان دبي من المواطنين لا يتجاوز 300 ألف نسمة. أي أقل من 2% من عدد سكان السعودية من المواطنين. وتستقطب دبي سنويا حوالي 10 ملايين سائح. في المقابل يصل للسعودية سنويا حوالي 15 مليون سائح (أغلبهم حجاج ومعتمرين). أما أكثر دولة في العالم يزورها السياح فهي فرنسا، حيث يصلها حوالي 80 مليون سائح سنويا، ورغم هذا العدد الهائل فإن السياحة لا تمثل لفرنسا أكثر من 7% من ناتجها القومي. ويستحيل لفرنسا وهي أكبر دولة سياحية بالعالم أن تعتمد بشكل حصري على السياحة، والسبب أن عدد سكانها كبير نسبيا، نفس الشيء ينطبق على السعودية، حتى لو استطاعت جذب مزيد من السياح، فلا يمكنها أن تعتمد على السياحة، إلا لو كانت قادرة على جذب 200 أو 300 مليون سائح سنويا، وهذا أمر أقرب للمستحيل. لذلك فنموذج دبي – لو تجاهلنا العوائق الثقافية والاجتماعية – قد يكون قابلا للاستنساخ في أحد مدن المملكة متوسطة الكثافة السكانة، ولكن لا يمكن أن يكون نموذجا للدولة بأكملها.