قلوب صغيرة..وجروح كبيرة!

كانت بعض الأسر محدودة الدخل تشكو من طلبات مدارس الأولاد والبنات، التي تضغط على مواردهم البسيطة التي لا تكاد تفي بالضروريات.
وسائل وصحف حائطية مذيلة باسم فلان أو فلانة من التلاميذ، يعلم أولياء الأمور، بل حتى المدرسون والمدرسات أن لا علاقة للصانع بالمصنوع.. أي أن هذا الطالب أو ذاك لم يكن له فيها أي جهد، ولا خط فيها سطرًا، وإنما كتبها أبوه أو أخوه، ثم خطّها ونسّقها من الألف إلى الياء خطاطو ذلك الزمان مثل «سعيد صُنع الله»، أو «زكريا الحفني»، أو «يوسف جار الله»، رحمهم الله، أو أخونا خطاط جريدة البلاد العتيق «عبد الرزاق خوجة» يحفظه الله.
وتضاف إلى هذه الطلبات دفاتر أشكال وألوان.. هذا مسطّر وهذا وجه ووجه.. هذا شفاف، وغير ذلك من أثقال تنوء بحملها أكتاف الصغار.
كيف لو رأى أهل الأمس ما حل بالناس في هذه الأيام من أعباء ومصاريف تنفق على «روب التخرج» مثلاً.. ليس التخرج من الجامعة، بل التخرج من كل مرحلة؟!
قال لي من أثق به إنه يحتفظ بفواتير وكشف حساب لنفقات أُكره على تلبيتها، لأن المدرسة التي تتعلم فيها ابنته أرادت أن تساوي بين الناس في «الغُرم» حتى لو لم تسمح ظروفهم المادية بمسايرة بنات الموسرين.. وكان عليها أن توحد زيًا يناسب متوسط دخول الناس، بل وتعين من هم دون ذلك حتى لا يصبح التباهي سلوكًا فنفقد بذلك كل ما بنته أجيال من مجتمع متوازن يتساوى فيه الناس.. فننمي في أولادنا التواضع وحس الخلق ونبذ التفاخر بما نرتديه!
انتبهوا أيها السادة، ولا تسحقوا القلوب الصغيرة، وتفتحوا جروحًا كبيرة..
طبقوا أنظمة صارمة..تحفظ للتعليم رسالته التربوية!