الزيجات الأدبية جسر بين المثقف ومشاعره
الأحد، ٤ مايو ٢٠١٤
الأدب حالة إنسانية باعثة على مشاركة المشاعر، وخلجات النفس مع صنوف الناس، قد يتطور ليصل إلى مشاركة الحياة بتفاصيلها بين أديبين، وقد عرف الأدب الغربي مجموعة من الزواجات التي جمعت بين بعض الأدباء؛ لعل من أبرزها زواج ماري آن إيفانس بجورج هنري لويس،استمر هذا الزواج حتى وفاة لويس. كذلك زواج فرجينيا وولف بالأديب ليونارد وولف، والذي كان داعما لمشوارها الأدبي، لكن فرجينيا كانت تعاني من أمراض نفسية، حتى قررت أخيرا الانتحار غرقا في أحد الأنهار تاركة رسالة لزوجها تقول فيها: “ كل ما أريد قوله هو أني أدين لك بكل السعادة التي حصلت في حياتي، لا أعتقد أنه يمكن لزوجين أن يكونا أكثر سعادة منا”، كذلك زواج فرنسيس فيتزجيرالد وزيلدا فيتزجيرالد الذي يعد من أكثر الزيجات رسوخا في ذاكرة الأدب الغربي. وقد اشتمل الأدب العربي الحديث على نماذج لهذه الزيجات، منها ما كُتب له الاستمرار، ومنها ما لم يستمر.
من أشهر هذه الزيجات زواج أمل دنقل من عبلة الرويني، التي تعرفت إليه في “مقهى ريش عام 1975م” لإجراء لقاء صحفي معه. سبقه تحذير من أحد أصدقائها الصحفيين في الجريدة بقوله: “حذار منه ستجدينه سليط اللسان، شديد القبح، مثل كل الشيوعيين تشمين رائحتهم عن بعد”، لكنها لم تأبه لهذا التحذير لتكمل لقاءها الصحفي مع الشاعر والذي امتد للقاءات عدة لاحقة، انتهت بزواجهما.
زواج آخر جمع بين أستاذ جامعي وتلميذته هو زواج أمين الخولي و عائشة بنت عبدالرحمن، والذي وافته المنية قبلها لتسطر سيرتها الذاتية معه بعد عام على رحيله، في كتاب “على الجسر بين الحياة والموت”.
مثله كان زواج محمد مندور بتلميذته ملك عبدالعزيز، إذ أعجب بها، فشجعها وساندها حتى امتلكت أسلوبها، أهدى إليها كتابه “نماذج بشرية”، ومما كتبه لها فيه: “اعتدت أن أملي على زوجتي ما أكتب، أو أقرؤه عليها بعد الفراغ منه، وهي أديبة تجيد النثر والشعر، وأنا شديد الثقة بذوقها الأدبي الذي أدركته فيها وهي لا تزال طالبة بكلية الآداب”، وقد كتبت ملك مقدمة هذا الكتاب.
من هذه الزيجات أيضا زواج الدكتورة رضوى عاشور من زميلها مريد البرغوثي عام 1970م، وقد صمد هذا الزواج في ظل كثير من الظروف السياسية التي عانى منها الشاعر إثر ترحيله من مصر، ومنعه من الإقامة فيها لمدة 17 عاما.
و هناك كثير من الزيجات الأدبية الأخرى كزواج أدونيس بخالدة سعيد، وزواج سنية صالح بمحمد الماغوط، وزواج ميرال الطحاوي بأحمد الشهاوي، ووداد سكاكيني التي تزوجت بزكي المحاسني.
من أمثلتها في السعودية زواج محمد جبر الحربي من خديجة العمري، وزواج محمد العباس بهيلدا إسماعيل، وزواج علي الدميني بفوزية العيوني، من قصائده لها التي ضمنها شيئا من أشجانه في سجنه قوله:
يا أم عادل يا صبحا أهش به
كآبة السجن والآلام في بدني