إثيوبيا تكافح الأمراض بالتوعية الصحية

كانت حيرمون جيرما تعد طعامها عندما سمعت صوتا عند بوابة منزلها، فأرسلت ابنها ذا السنوات الثلاث ليستطلع للأم من فتحة صغيرة في الباب المعدني الذي يفصل بيتها عن الشارع المرصوف بالحجارة في ضاحية كيركوس في العاصمة أديس أبابا. كانت الزائرة تدعى تيقيس سيوم وهي امرأة تعمل في المجال الصحي. قامت سيوم بتقبيل الطفل وتبادلت مع والدته الأحاديث عن صحتها وصحة بقية أفراد الأسرة. وتحدثت معها كذلك عن أهمية اتباع برنامج تحديد النسل وتنظيم الأسرة.
ينشط أفراد برنامج صحة المجتمع في جميع أنحاء إثيوبيا، حيث تبدي الدولة أهمية كبرى لبرامج تنظيم الأسرة وتحسين الرعاية الصحية للأطفال، وهو ما قاد إلى خفض معدلات وفيات الأطفال بمقدار الثلثين منذ 1990. قبل بدء البرنامج كانت مستويات الرعاية الصحية في أدنى مستوياتها، حيث كان مرض الملاريا يتسبب في وفاة كثيرين من الأطفال، كما كانت الأمهات يعانين كذلك من تدهور مستوى الصحة العامة. ومنذ بدء تطبيق البرنامج انخفضت نسبة الوفيات بسبب الملاريا بنسبة 55%. كما بدأت السلطات في توفير الحقن لاستخدامها في منع الحمل وتنظيمه لأنها أقل ضررا من الحبوب، وليست لها أضرار جانبية. وتسببت التوعية المكثفة في إقبال النساء على استخدام الحقن بنسبة 30% خلال 6 سنوات.
في الجانب الآخر كانت سامانثا رنيون تركز على توعية المواطنين بضرورة مراعاة إجراء فحوصات دورية لمتابعة مرض السكري. كانت تزور 15 منزلا أسبوعيا بصورة مستمرة، حيث تقدم التوعية المجانية للمواطنين لفحص مستوى السكر لديهم وتعليمهم كيفية استخدام حقن الإنسولين. وتعدّ رنيون التي تلقت دروسا مكثفة في التمريض واحدة من فريق يضم أربعة أشخاص يعملون في برنامج تموله جامعة ديوك الأمريكية بغرض الحد من انتشار مرض السكري.
وتولي الحكومة الإثيوبية أهمية كبيرة لإنجاح برامج الصحة المجتمعية بعدّها وسيلة للوصول إلى الناس الذين ليست لديهم إمكانات مستمرة للوصول بشكل منتظم إلى الرعاية من خلال العيادات والمستشفيات. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف لجأت إلى الاستعانة بالعديد من الناشطين في مجالات الخدمة المجتمعية، حيث بات عشرات الآلاف من أمثال سيوم جزءا لا يتجزأ من نظام الرعاية الصحية المجتمعية التي وضع برنامجها الأساسي في 2003 وبلغ عددهم مؤخرا أكثر من 38 ألف متطوع.