سوريا.. من يتحدى الاسم الأوحد في ورقة الانتخاب؟

في قاعة مسرح منمقة تصطف فيها المقاعد الخشبية، هي قاعة مجلس الشعب السوري، جرت مراسم غير معتادة هذا الأسبوع.
كانت المراسم جزءا من عملية انتخابية رتبت بحيث تصور أجواء سباق رئاسي مع ضمان تغييب من يمكنه حقا أن يتحدى الاسم الأوحد في ورقة الانتخاب..اسم المرشح الأسد.
في ظهر كل يوم يتسلم رئيس البرلمان محمد اللحام أكواما من الوثائق في مظاريف من القطع الكبير.
يفتحها بوقار ويتلو أسماء الراغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.
وحين انقضت مهلة تلقي طلبات الترشيح يوم الخميس كان 24 اسما قد أعلنت على النواب منها 23 اسما لا يعرف الكثير عن أصحابها وستظل هكذا على الأرجح رغم الجهود الرسمية لتصوير الاقتراع على أنه سباق حقيقي.
الاسم الوارد في المظروف الرابع والعشرين هو «الدكتور بشار حافظ الأسد» الذي خلف أباه في السلطة منذ 14 عاما.
ويوم الاثنين الماضي أعلن الأسد أنه سيسعى للبقاء في الرئاسة لفترة أخرى وسط حرب أهلية انطلقت شرارتها من احتجاجات على حكم أسرته الممتد منذ أربعة عقود.
ويقول خصوم الأسد إن التصويت المقرر في الثالث من يونيو سيكون تمثيلية الهدف منها إعطاؤه شرعية فقدها عندما لجأ للقوة مع أول موجة احتجاجات في مارس 2011.
ويضمن أيضا قانون جديد تم إقراره قبل الانتخابات عدم ظهور أي صوت منشق يمكن أن يختاره الناخبون.
ومن المرجح أن يتقلص المجال أمام الراغبين في الترشح إلى ثلاثة على الأكثر من خلال بند دستوري آخر يستلزم حصول كل مرشح على تأييد 35 عضوا في مجلس الشعب الذي يهيمن عليه مؤيدو الأسد.

هل هناك منافس؟

لكن أي عنصر للتشويق ربما يكون هذا الأداء قد أوجده، تبدد هذا الأسبوع عندما قال نائب من حزب البعث الذي يتزعمه الأسد إن كل النواب البعثيين البالغ عددهم 161 نائبا في البرلمان المكون من 250 عضوا يدعمون الرئيس ..بلا استثناء.وقال النائب جمال القادري إن الـ89 نائبا الباقين قد يقفون وراء مرشح أو اثنين آخرين سيدرج اسماهما في ورقة الاقتراع السري في مواجهة الأسد.لكن يتبين من أي حسبة أن أيا من المرشحين الثلاثة والعشرين الباقين سيجد حتما صعوبة بالغة في اجتذاب 35 صوتا.وهذا يفتح الباب أمام احتمال أن تخلو ورقة التصويت كما كان الحال في الانتخابات السورية خلال الأربعين سنة الماضية، إلا من اسم واحد فقط: الأسد.

حضور مسرحي

ظهر الأسد وزوجته أسماء الثلاثاء الماضي على شاشات التلفزيون وهما يلتقيان أسرا مات ابنها الوحيد في الصراع.كان هؤلاء متطوعين، إذ إن الابن الوحيد معفى من الخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا.وكأي سياسي طيب يسعى للترشح لمنصب، جلس المرشح الأسد أمام الكاميرات وعلى حجره طفل ذو وجه جميل.أما زوجته فقد ظهرت يوم عيد الأم في شريط مسجل بعناية وهي تعزي أمهات فقدن أولادهن في الحرب.وفي حين أن احتكار الأسد لوسائل الإعلام الرسمية وغياب أي منافس حقيقي يجعلان نتيجة التصويت محسومة حتى قبل أن يبدأ فإن التأييد الكاسح الذي سيحصل عليه في الثالث من يونيو لن يكون شكليا كله.