الإحباط الوظيفي يبدأ من سوء الواقع العملي

تتكرر العديد من الكلمات والجمل السلبية على ألسنة كثير من الموظفين والتي تكون مغلفة بشيء من الكدر والملل من الأعمال اليومية مع إحساس بثقل أوقات العمل خاصة في بداية الأسبوع، وكذلك الفشل بالقدرة على ضبط النفس سواء مع الزملاء أو الإدارة المسؤولة أو المراجعين خلال أوقات الدوام، إلا أننا نجد أن بعض هؤلاء الموظفين خارج إطار العمل من الأشخاص المتواصلين مع المجتمع حولهم ويتسمون بكثير من الإيجابية والقدرة على التحكم بأنفسهم والنجاح في أنشطتهم الخاصة.
إن تأثير العمل في بيئات غير مناسبة مهنيا يكون مردوده عكسيا على عدة مستويات تشمل الموظف والجهة، فيأخذ المستوى الأول منها تشتت ذهن الموظف ومحاولته الابتعاد قدر الإمكان واختلاق الأعذار للخروج من مقر العمل، والإحساس بأنه مقيد طوال وقت وجوده في العمل مما ينعكس سلباً ويؤثر في المستوى التالي وهو تأثر إنجاز الموظف ومدى التزامه بالمسئوليات الوظيفية الملقاة على عاتقه والتي تؤدي به للوصول إلى المستوى الثالث من الانعكاس السلبي وهو اللامبالاة، والتي يكون تأثيرها بشكل مباشر على علاقة الموظف مع الجهة الوظيفية، ويستمر المستوى الثاني والثالث بمضاعفة بعضها لينتقل الأمر بكامل سلبيته إلى مستوى الإدارة المتوسطة لتكون محرجة لهذه الفئة من المسؤولين مع عدم القدرة على أي فعل أو تصرف يبدد هذا التوجه، ليبدأ بعكس هذه العملية إلا نادرا وبشكل طفيف جدا في ظل استمرار الإدارة العليا في استصدار القرارات العقابية الشاملة بشكل جزافي وبتخبط سواء على موظف أو مجموعة من الموظفين، وذلك لإحساس الإدارة العليا بعدم الإنجاز وبتضرر وانحراف مسار العمل عن الخطط الاستراتيجية المرسومة للجهة مما يؤدي معها بأن تتغير رؤية الموظف الأكثر إيجابية ليرى أن الموظف الأكثر سلبية نجح في قراءة الظروف من حوله بشكل مبكر، وهذا خطأ أشنع في قراءة الإدارة العليا لأسباب الفشل في إنجاز الخطط وفي دفع الإيجابيين إلى اتباع طريق الموظفين السلبيين لتستمر دورة الفشل وتزداد.
إن أي قائمة مهام أو أعمال لا بد أن تحمل في طياتها مهاما ذات صعوبات معينة وطبيعية على الموظف والجهة الوظيفية، وهذه هي طبيعة الأعمال عامة ولكن يجب أن يرافق هذه المهام تدريب للموظفين على تحمل الضغوطات اليومية من خلال تأدية المهام العاجلة والضرورية وفي أوقات محددة وقصيرة من خلال فرق العمل، وإتاحة الفرصة لفرق العمل مواجهتها وتحمل المهام بشكل متساو، والأهم من ذلك كله أن لا يكون ذلك كله مجرد محاولة في سبيل زيادة الضغط على الموظفين بشكل غير مبرر، فضغوطات العمل لا تعدو كونها جزءا من ضغوط الحياة المختلفة إضافة إلى أنها ليست هي الطريقة الصحيحة للإنجاز بل هي أولى منحدرات الفشل.