"تواصل".. هل ستكشف عجز نزاهة؟

انطلقت البوابة الالكترونية «تواصل» التابعة للديوان الملكي في خطوة تؤكد فيها القيادة أهمية الاتصال المباشر مع الجمهور ليسهل عليه إرسال شكواه أو طلب العلاج وغيره، وهذا الأمر إذا تم تفعيله كما هو مخطط له سيحقق نتائج إيجابية على صعيد الانتماء والولاء، وسينعكس من جهة أخرى على تحسين أداء موظفي الدولة والقيادات في الجهات الحكومية، وسيعزز من دور القيادة وصورتها الذهنية لدى الجمهور بشكل إيجابي.
هذه البوابة جاءت نتيجة الكثير من الشكاوى والمطالب الملحة من المواطنين الذين تعطلت معاملاتهم في الأجهزة الحكومية المختلفة إما نتيجة فساد إداري أو مالي أو تسيّب وإهمال الموظفين.
تواصل ستقوم بدور هيئة مكافحة الفساد نزاهة، أي أنها ستستقبل الشكاوى من المواطنين ضد الأجهزة الحكومية أو قياداتها وهذا في الواقع هو الدور الأساسي الذي من أجله أنشئت نزاهة، فهل أخفقت نزاهة في القيام بدورها في كشف وملاحقة الفساد الإداري والمالي؟ وهل ما قامت به نزاهة منذ افتتاحها حتى اليوم لم يحقق المأمول؟ إذا كان هذا هو السبب فلا بد من معرفة أسباب الفشل ومعالجتها في نزاهة قبل أن تطل علينا بوابة جديدة تعالج الفساد ويكون أداؤها كأداء نزاهة.
الذي يطلبه ويبتغيه المواطن اليوم ليس بالشيء المستحيل، فكل مبتغاه وجود نظام يُطبّق على الكل، وأنظمة حكومية تتماشى مع العصر بعيدا عن المركزية، ومعاملة كريمة من موظفي الدولة، والأهم من كل ذلك وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
نزاهة حتى هذا اليوم لم تستطع إيقاف الفساد في بعض الجهات الحكومية رغم أنه واضح وجليّ، سواء كان فسادا إداريا وهو الأكثر شيوعاً أو الفساد المالي، ولعل كثيرا من الأنظمة البالية القديمة التي لم تُحدث تساعد في استشراء هذا الفساد.
بوابة تواصل إذا استطاعت ملاحقة كل شكوى وتتبعها وحلها ومحاسبة الكبير قبل الصغير فستحقق أهم هدف أنشئت من أجله.