(كورونا) ومشكلات الصحة

مضى على اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا منذ قرابة عامين، وحسب البيانات الإعلامية لوزارة الصحة سُجلت الحالة الأولى بمحافظة الأحساء، وأكدت الوزارة حينها أنها عملت على اكتشاف طبيعة المرض وتحديد فصيلة الفيروس للوصول للقاح المناسب بالتنسيق مع خبراء الصحة العالمية، وتلا ذلك عدد من البيانات عن اكتشاف حالات أخرى بالمحافظة ومن ثم بمنطقة الرياض، إلا أن تلك البيانات لم تكن دقيقة في إعلانها عن أعداد الإصابات، وكذلك لم تكن هناك توعية وتثقيف بالمرض وطبيعته بالشكل المطلوب، ولا أعلم لماذا تراخت الوزارة كثيرا في هذا الموضوع إلى أن تزايدت الحالات في الرياض وجدة، لتفيق الوزارة وقد أصبح في عقر دارها وبين منسوبيها، ما يعكس غياب التثقيف الذي كان يجب أن يبدأ بمنسوبي القطاع ليساهموا في نشره بين شرائح المجتمع، وكالعادة كانت بيانات الوزارة دون المواكبة التي يحتّمها الواجب الوطني والوظيفي وأمانة المهنة، خاصة أن وسائل الاتصال الحديثة والإعلام الجديد قد اخترقت تعتيم الصحة إلى أن تطلب الأمر إقفال طوارئ مستشفى الملك فهد بجدة لإتاحة الفرصة للتعقيم والتقييم لكي لا تكون المنشآت الصحية مصدرا للعدوى بين منسوبيها ومراجعيها، وقد ذكّرني تصرف الصحة هذا بما حدث قبل أعوام من انتشار ما يسمى (جرثومة الدم) في عدد من المستشفيات وخاصة في أجهزة التكييف نتيجة سوء تعقيم الأدوات الطبية -وأذكر أنني كتبت عنه في حينه بعد أن تأكدت من صحة ذلك من بعض الكوادر الطبية- حيث أصبح مراجعو المستشفيات وخاصة الحالات التي تتطلب تنويما تدخل بمرض وتخرج بآخر، المهم أن تعتيم الصحة عما يتعلق بـ(كورونا) ليس جديدا إلا أنها أخيرا تحاول مع معالي وزيرها المكلف المهندس عادل فقيه استعادة ثقة المجتمع الذي ذهب وراء الشائعات مع تزايد حالات الإصابة والإعلان عن اكتشاف حالات أخرى في مكة المكرمة والمدينة المنورة وتبوك ونجران، إلا أن بيانات الوزارة لم تكن تجدي نفعا لولا أن رأى الناس بأم أعينهم صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله أمير منطقة مكة المكرمة وهو يتفقد المستشفى ويزور المصابين دون ارتداء الكمامات، واطمأن الجميع بوصول الأب القائد الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى جدة ليكون بين أبنائه، وقد برهن حفظه الله عمليا باهتمامه بمواطنيه بتكليف وزير الصحة الحالي علّ التغيير يحدث جديدا للوصول لعلاج ناجع للحالات المرضية، ووضع خطة عملية تنفيذية للوقاية من الإصابة بالمرض، وأحسب أن الوزارة لو اتخذت تلك الخطوات منذ اكتشاف أول حالة كما تعمل في الوقت الراهن لتوصلت لحلول عملية ومنطقية لمحاصرة الفيروس والحد من ظهور إصابات جديدة، ولعل المراجعة الحالية في الوزارة واستضافتها خبراء عالميين وحشد طاقاتها وإمكاناتها للوقاية من المرض وعلاج الحالات المصابة بما هو متاح لأعراضها تحدث نوعا من المراجعة لمشكلات الصحة عموما، فالمدن الصحية والمستشفيات الكبيرة في منشآتها تفتقر كثيرا للكوادر التمريضية على وجه الخصوص فضلا عن الكوادر الطبية المؤهلة، فقاصدو هذه المنشآت يئنون تحت وطأة المرض ويحتاجون للخدمة الإنسانية والرعاية الطبية أكثر من جرعة الدواء التي يمكن الحصول عليها من أي صيدلية خاصة! وفي ظني إن إشكالات الصحة تحتاج إلى وقفة (طوارئ) لتصحيح مسارها وضبط إيقاعها لتستعيد ثقة مراجعيها وتصحح صورتها في عيون المجتمع.