خير النفوس.. و"شر النفوس"!

هذا كلام بليغ متعوب عليه: «حدّثوا الناس بما يعرفونه».. أي يفهمونه «يعني ارحموهم من الفلسفة اللي لا تودي ولا تجيب» وأنا هنا لا أقصد الفلسفة كعلم ينطوي على حكمة لا تحتمل الخلط والتأويل، والدخول في سراديب الشك ومسالك الضياع.. يوقعون الناص في الـ»حيص بيص».. وهنا لا «يتمخّض الجبل فيلد فأراً»، أو «خنفساء».. بل هو كـ»طباخ الغفلة، الذي «جاب العيد» في غير وقته السعيد!
وقد قيل في تفسير هذا المعنى «ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة»
وفي أحوال الناس والمجتمعات ترى أن سوادهم ـ من البسطاء ـ يُفتنون بسحر الكلمة.. لعل قائلها قد أوتي، من حلاوة اللسان، ما يشنّف الآذان ويدير الرؤوس.. وربما فتح الأفواه على اتساعها دهشة.. فتصل الرسالة إلى المتلقي «بعبلها»، سواء كان صاحبها يرمي لهدف ظاهر يقصد به نفعاً أو كان هدفه خفيا «مدسوسا»!
والحديث عن «النفس» تطفح به الكُتُب.. والصحف والأفلام وكل وسائل البث عبر فضاء ما ضاق ولن بكل قادم جديد يأتي اليوم أو في الغد القريب أو البعيد..
ويا لهذه النفس وعظم ما فطره الله عليها.. فجعلها مطمئنة لوامة.. أو أمارة بالسوء أو ضيقة قلقة، تشتعل بسعار الرغبة في كل شيء بحق أو بلا وجه حق.
فلا تعجب -حماك الله- من بعض النفوس..
تذكّر أن الله قد وقاك شرّها.. الذي سيحيق بصاحبها.. قد يبدو لك في الظاهر منعماً بينما هو يأرق ويستعر ويتمزّق.. وقد صوّر حال الحاسد المستكثر نعمة الله على غيره، فقال:
«اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها، إن لم تجد ما تأكله»!