الاختلاط والعشوائية يعكران صفو البائعات بسوق أبا السعود في نجران
السبت، ٣ مايو ٢٠١٤
لم تكن حالة الركود والعزوف عن السوق الهم الوحيد الذي يلازم بائعات البسطات بسوق أبا السعود الشعبي بنجران، بل الاختلاط والعشوائية في البيع يعكران صفوهن، فالزائر للسوق يستعيد الماضي من ملامح النساء الكبيرات ومن خلال البسطات المعروضة بأساليب تجاوزها الزمن وطرق عرض البضائع العشوائية كل ذلك يدل على أن الزمن قد توقف هنا في هذا السوق، برغم ذلك فإن البائعات ما زلن يعانين من عدم وجود أماكن مهيأة لهن ليمارسن البيع وكسب الرزق فضلا عن المصاعب التي يواجهنها دائما من هطول الأمطار وتقلبات الجو وارتفاع درجات الحرارة ما يعرض بضائعهن للتلف، وبحثا عن لقمة العيش وسط الغلاء المادي الذي نشهده اليوم.
تجلس أم عبدالله بين بضائعها المتناثرة هنا وهناك والتي تنوعت ما بين الحناء والبخور واللبان وبعض الأدوات الخاصة بالنساء ومشغولات الخوص كالمكانس والمزابل فالبيع بالنسبة لها ولو بثمن زهيد أفضل من مد يدها للآخرين، وهي تشير إلى أن معظم النساء اللاتي يمتهن البيع أرامل ومطلقات وغيرهن من ذوات الدخل المحدود، وأضافت «كانت هذه البسطات في الماضي تدر دخلا ممتازا لكنها في الوقت الراهن باتت لا تلبي الاحتياجات الأساسية للمرأة، إلا أننا اعتدنا على هذه المهنة وأصبحت جزءا من حياتنا اليومية».
بائعات أخريات يجلسن بجوار أم عبدالله أكدن أنهن يعانين من ركود السوق وقلة الإقبال على بضائعهن، وأن المردود المادي لم يعد كما كان في السابق وذلك لمنافسة المحلات المجاورة فيما يقدمونه من بيع لمستلزمات المرأة، خاصة أن احتياجات النساء في الماضي كانت تقتصر على البسطات الشعبية، أما اليوم فقد أصبح كل محل مجاور ينافسهن في بيع السلع بأسلوب حضاري، فلم يعد يباع بالبسطات سوى الحناء والبخور وأعشاب السدر وبعض الزيوت العطرية، وأشرن إلى أن هذه الأشياء كانت قديما تأتي من اليمن، إضافة إلى حاجيات النفاس وبعض الحلي الفضية القديمة.
وطالبن المسؤولين بضرورة العمل على تنظيم السوق الشعبي بعيدا عن الطرق التقليدية التي أدت إلى عشوائية البسطات مما يؤثر على المنظر الجمالي، لا سيما وأن سوق أبا السعود الشعبي يعد واجهة سياحية كبيرة للمنطقة يقصده الزوار من داخل المملكة وخارجها.
ولا تزال خصوصية البائعات وزبائنهن من النساء مغيبة وسط السوق الشعبي فلا تستطيع المرأة شراء حاجياتها الخاصة بعيدا عن أعين الرجال لوجود الاختلاط والعشوائية في البيع، إذ ذكرت أم صالح 60 عاما أن الاختلاط داخل السوق أدى إلى عزوف المتسوقات وفي المقابل انخفاض الدخل اليومي لنا، مبينة أنها تجد حرجا في القيام بواجباتها الدينية كالصلاة وقضاء احتياجاتها الضرورية كالأكل والشرب لعدم وجود أماكن مخصصة للبسطات النسائية.
بائعات البسطات اعتدن على عرض بضائعهن في أماكن محددة منذ عشرات السنين وهي عبارة عن بسطات متناثرة ومتهالكة هنا وهناك تغطيها قطع الصفيح ولا توجد حواجز تحفظ خصوصيتهن وتحمي بضاعتهن من السرقة، وبالرغم من عراقة هذا السوق الذي يحمل الطابع التاريخي لأهالي نجران، فإن الزائر له يرى أن ما أحدث من تغيير لا يتجاوز تعديلا طفيفا على المظهر الخارجي للمبنى، أما داخله فهو أزقة على جوانبها محلات شعبية بسيطة تفوح من داخلها رائحة الأعشاب والبخور والبهارات وفي نهايتها تقبع البسطات النسائية.