حكايات.. "أبيض وأسود"!

تذكّروا قواعد اسمنتية «خشنة»، كنّا نجلس عليها تحت شمسنا الحارقة.. نتغبّر في ملاعب من تراب، يركض عليه اللاعبون بـ»كديسة» أو بدونها.. مستطيل مخطط بالنورة البيضاء، «يتدرمغ» عليه المهاجمون بـ»كراعين» المدافعين، أيام: «إذا فاتك الكَفَر لا يفوتك الزول»!
أيام «فصفص» الاتحادي الذي نسي الناس اسمه ولقّبوه ببضاعته وقراطيسها التي كان يحملها فوق رأسه في «التِّبسي».. كان مسوقًا ذكيًا يعرف كيف يُروّج لبضاعته.. يباسطه ويمازحه الجميع، مهما اختلفت ألوان «الفنايل».. ومثله في العشق جزار باب مكة «طراطيع»، الذي يوزّع ذبيحته مجانًا -كلما فاز الاتحاد- يوزعها على كل من يقول إنه اتحادي.. مع أن الرجل مثل صاحبه، رقيق الحال «يا يدّي فُكّي حلقي».. وهناك وربما أشهر الاتحاديين «سكروب»!
ومثلهم في الأهلي «محمد طخة» و»طَمُّوش» ومن بعدهم العمدة «مبارك بن عبيد» ضابط وعريف كُتّاب الشيخ «علي هلال»، الذي تعلمنا فيه صغارًا، نجلس فيه على «الخصفة» ونشرب من الزير.. بعضنا يأتي محمولاً من البيت إلى «الكُتاب» في «زمبيل» عم سعيد الحجازي!
أمثلة كثيرة من المشجعين في الغربية للوحدة والأهلي والاتحاد والهلال البحري والتسامي وغيرها من الأندية، ليس الهدف من المقال حصرها.
أردت أن أذكّر بهذا المشهد الـ»أبيض وأسود» لملاعبنا ثم أتملّى ألَق وبريق هذه «الجوهرة» ـ مدينة الملك عبدالله الرياضية ـ ويوم عرس جدة «الأسطوري» الذي لم يظفر بكأسه قطباها (الأهلي والاتحاد) وظفر به «الشباب» باستحقاق.
....
تكفي جدة هذه «الجوهرة» وهذا العقد الذي طوّق به الملك أبناءه.. وكلمات الحب التي نثرها لشباب هذا الوطن الكبير، من البحر إلى البحر: «تستاهلوا أكثر من الجوهرة يا شعبي العزيز»!
ومن واجبنا أن نحافظ على هذا الإنجاز.. ونفخر بمن حُمِّلوا المسؤولية فأدوها بجودة عالية في زمن قياسي!