كلينتون: العائلة والسياسة في الديمقراطيات الغربية

ليست المرة الأولى التي تثار فيها في الولايات المتحدة الأمريكية إشكالية العلاقة بين العائلة والسياسة في الديمقراطيات الغربية في وسائل الإعلام، مع ترشيح الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2016.
فقد أثار من قبل، مع مطلع الألفية الثالثة، ترشيح الحزب الجمهوري جورج بوش الابن لرئاسة الولايات المتحدة عددا من ردود الأفعال المتباينة.
وكلاهما، كلينتون وبوش، يمثلان عائلتين مارس أحد أعضائهما السياسة من قبل وتقلد المنصب نفسه، وهو رئاسة الولايات المتحدة الرئيس الأسبق بيل كلينتون (1993 – 2001) ، والرئيس الأسبق جورج بوش الأب (1989 - 1993).
وإشكالية العائلة والسياسة لم تسلم منها بريطانيا أيضا – أقدم الديمقراطيات الارستقراطية الأوروبية – ليس من الباب الملكي للأسرة الحاكمة القائم على التوريث، إنما من باب الأحزاب السياسية المتنافسة وفقا للعبة الديمقراطية على رئاسة الحكومة أيضا، حيث تنافس على زعامة “حزب العمال” البريطاني قبل سنوات، الأخوان ديفيد وإد ميليباند.
وتابع العالم هذه الدراما السياسية العائلية بالصوت والصورة، في محاولة للإمساك بخيط الدخان الذي يفصل بين ما هو ذاتي أو شخصي، وما هو موضوعي في بنية النظام الديمقراطي الراسخ في بريطانيا.


الديمقراطية والحس السليم

تقبل المجتمعات الديمقراطية للعلاقة بين العائلة والسياسة في الغرب، قديم ولا غضاضة فيه أو اعتراض، إنما الجديد هو عدم تقبل شعوب العالم المتحضر التنافس الديمقراطي بين إخوة الدم.
فقد كشف السباق بين الأخوين ميليباند، أن الشعب الإنجليزي صاحب أعرق الديمقراطيات في العالم، لم يتقبل فكرة الجمع بين العداء والحب، الخصومة والمودة، بالنسبة للإخوة بصفة خاصة، والعائلة السياسية الواحدة بوجه عام، على اعتبار أنه أمر لم يتقبله بعد الحس السليم ولا المنطق العقلي البارد.
وهو ما كشف عن أمر جديد كل الجدة بالنسبة للديمقراطية في القرن الحادي والعشرين، وهو أن الانتقال من السياسة العاطفية إلى السياسة النزيهة المجردة من الهوى الشخصي، واحد من أصعب التحديات التي تواجه أنصار الديمقراطيات الراسخة، فضلا عن المنادين بالتحول الديمقراطي في كل مكان.
لكن إلى أي مدى يمكن الفصل بين الشخصي والسياسي؟ وإلى أي درجة يمكن تصديق هذا الفصل؟ هذا السؤال طرحته رئيسة تحرير مجلة نيويورك تايمز سابقا، إيفا هوفمان، في مقالها المهم والمعنون بـ “سياسة الدم”، وتقول: كان السباق بين الأخوين ميليباند في بريطانيا بمثابة مثال صارخ لما قد نطلق عليه مكافحة المحسوبية والفساد - أو محاولة تجريد السياسة من كل الارتباطات الخاصة أو الشخصية.
فبينما جلس الأخوان معاً، وتحدى كل منهما وجهات نظر الآخر، حاول كل منهما أن يحافظ على وهم مزدوج مفاده: أنهما من ناحية لا يوجد بينهما ارتباط خاص، وأن خلافاتهما الشرسة من ناحية أخرى لم تؤثر في عواطفهما الأخوية.
لكن بمجرد أن فاز الأخ الأصغر إد بنسبة ضئيلة، انكشف القناع بالكامل في سلسلة من الأحداث غير اللائقة، وظهرت مقارنات في وسائل الإعلام بين هذه الأحداث المؤسفة، وبين عدد من الوقائع الشكسبيرية التراجيدية.
وتشير هوفمان إلى صعوبة الفاصل بين الشخصي والسياسي في نهاية مقالها المهم، وتقول: رغم أننا قد لا نريد للساسة أن تحركهم مصالحهم الذاتية، فلا بد من أن نعترف بأن أهل السياسة بشر يتشكلون ويتأثرون بعدد من العوامل والعواطف.
وبعبارة أخرى، لا ينبغي لنا أن ننظر إلى السياسة من زاوية ضيقة تجعلها أشبه بعملية آلية لمعالجة السياسات، بل يتعين علينا أن نتذكر، ولو على سبيل الأمانة والصدق والواقعية، أن الساسة بشر مثلنا.


الأبوة والأخوة في السياسة

أول من صاغ هذه العلاقة التاريخية بين “العائلة والسياسة” الفيلسوف اليوناني أرسطو في كتاباته عن السياسة والأخلاق، حيث تتداخل ثلاثة مفاهيم أساسية، هي: المواطن والصديق، والأخ.
وقد اقتصر كلام أرسطو على الرجال دون النساء، والرجال الطيبين (الأخيار) فقط، أي أنه استبعد أي دور للمرأة في المجال السياسي، وهو ما يشير إلى أن التمركز حول الذات الذكورية، وغياب المساواة الفعلية داخل الديمقراطية اليونانية، والتمييز بين المواطنين على أساس الجنس داخل الوطن الواحد، ليس خاصية عربية أو شرقية، كما كان يقول الفيلسوف الألماني هيجل عن الاستبداد الشرقي، ولكنها مرحلة تاريخية مهمة مرت بها مختلف المجتمعات الإنسانية.
وهذا ليس تبريرا للبنية الذكورية التي هي إحدى سمات مجتمعاتنا الشرقية أيضا، فيكفي الغرب فخرا أنه تدارك الأخطاء وتجاوز هذه المرحلة ونجح في تحقيق المساواة بين الجنسين بعد قرون طويلة، ولكنه التاريخ الذي يصعب تزويره أو تجميله.
فقد ارتبط تاريخ الفكر السياسي في أوروبا أساسا بالتحولات داخل هذه “البنية الذكوريــــة” للعائلـــــة، وبالتحديــد تبادل الأدوار بين الأب والأخ، فالعصر الذهبي للعائلة ونظام الأبوة مر بمرحلتين: الأولى في العصر اليوناني القديم، والثانية في العصور الوسطى الدينية.
وهناك وشائج قربى بين معنى “الأبوة” ودلالة “الوطن” منذ اليونان القديم.
فاللفظة اليونانية الدالة على “الوطن” هي (Patris)، ومعناها “أرض الآباء”، وتقع في الكتاب الخامس من “الإلياذة”، حيث يقول بناداروس لإينياس: عندما أعود إلى بلدي ثانية، ألقي بصري على أرض مولدي وزوجتي وبيتي المرتفع...”، كما لاحظ يوهان هويزنجا.
أما نظام “الأخوة” فقد ظهر في اليونان القديم أولا، ثم عاد مرة أخرى في عصر النهضة الأوروبية، مع انتعاش النزعة القومية التي قضت على وحدة العالم المسيحي في أوروبا، وعلى النظام الأبوي (البابا) في العصور الوسطى الدينية.
أما فكرة “الأخوة” فقد لعبت الدور الأساسي في ميلاد مفهوم (المواطنة) بالمعنى الحديث، وأصبحت أحد مبادئ الثورة الفرنسية عام 1789: الحرية، المساواة، الإخاء.
كما أنها قادت فكرة “المساواة” إلى القضاء على التفرقة بين الجنسين، بين الغني والفقير، بين الحاكم والمحكوم... ومن ثم ظهرت الديمقراطية الحديثة التي صححت أخطاء ديمقراطية أثينا عند اليونان.


من هي هيلاري كلينتون؟

- سياسية أمريكية وزوجة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون

- كانت عضوة بالفريق القانوني الذي شكلته اللجنة القضائية بمجلس النواب أثناء إجراءات إقالة الرئيس ريتشارد نيكسون على خلفية فضيحة ووترجيت.

- تولت عدة مهام أخرى، أبرزها التدريس بكلية الحقوق بأركانساس وتقديم الاستشارة لصندوق للدفاع عن الأطفال في كامبريدج وعضوية مجلس مؤسسة الاستشارات القانونية في عهد الرئيس جيمي كارتر.

- بدأت حياتها السياسية مبكرا، حيث نشطت في دوائر الحزب الجمهوري في البداية بحكم طبيعة أسرتها المحافظة، فتولت قيادة النشاط الطلابي في بداية دراستها الجامعية.

- عرفت بمواقفها المعارضة لحرب فيتنام، كما شاركت في حملة الجمهوري نيلسون روكفيلار لرئاسة الولايات المتحدة لتترك إثر ذلك الجمهوريين بعد قرارهم ترشيح ريتشارد نيكسون للرئاسة وتلتحق بمعسكر الديمقراطيين.

- عرفت بدفاعها عن حقوق المرأة والطفل، ليس في الولايات المتحدة فقط، بل في مختلف أنحاء العالم. وبتأييدها اعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وتأييدها جدار الفصل الذي تبنيه إسرائيل في فلسطين المحتلة، كما عارضت نتائج الانتخابات الفلسطينية التي أوصلت حماس للحكم.

1947 ولدت في 26 أكتوبر بشيكاغو بولاية إلينوي – الولايات المتحدة الأمريكية.

1969 التحقت بجامعة ويلسلي ثم التحقت بجامعة يال، حيث درست القانون.

1971 بدأت حياتها المهنية محامية متدربة بمكتب محاميين مشهورين بالدفاع عن النشطاء الشيوعيين وناشطي جماعة النمور السود، الحركة الحقوقية.

2000 فازت بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك وتمكنت من الاحتفاظ بمقعدها خلال الانتخابات التالية وتولت عضوية لجنتي القوات المسلحة والميزانية في المجلس.

2007 أعلنت عزمها خوض الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي للترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية.

2008 أعلنت انسحابها وساندت أوباما في تنافسه مع المرشح الجمهوري جون ماكين.

2009 تولت في 20 يناير وزارة الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما لتصبح بذلك وزير الخارجية السابع والستين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. 21 يناير وافق مجلس الشيوخ على تعيينها وزيرة للخارجية الأمريكية بأغلبية 94 صوتا مقابل صوتين.