190 مليار دولار استثمارات خليجية في قطاع السفن العالمية

تستحوذ دول الخليج الست على نحو 63% من إجمالي المشاريع الاستثمارية الموجهة لقطاع الصناعات البحرية والملاحية، والتي تبلغ قرابة 300 مليار دولار، كما تستحوذ على 190 مليار دولار من هذه الاستثمارات، مما يجعل منطقة الخليج أحد أسرع وأهم الأسواق نمواً في العالم، وفقا لأطروحات منتدى دبي العالمي للقيادات الملاحية والبحرية.


66.5 مليارا استثمارات خلال 10 سنوات مقبلة

بلغ حجم الاستثمارات الموجهة لقطاع الصناعات البحرية والملاحية في الإمارات 66.5 مليار دولار، خلال السنوات العشر المقبلة، أي نحو 35% من إجمالي الاستثمارات الخليجية و22% من حجم الاستثمارات العالمية، مشيراً إلى أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع إلى 60% أي ما يعادل 114 مليار دولار.
الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي هاني الهاملي، يرى أن قطاع الصناعات البحرية يعد واحداً من أهم القطاعات الرئيسة داخل المنظومة الاقتصادية للدولة بشكل عام، مدعوما باستمرار زيادة الطلب العالمي عليه، وهو الأمر الذي يؤدي بشكل رئيس ومباشر إلى نمو القطاعات البحرية، وخصوصاً أن 90% من التجارة العالمية تتم عبر خطوط الشحن البحري، وهو الأمر الذي يحتاج إلى صناعات بحرية متكاملة، وأن الإمارات أدركت الفرص الاستثمارية الهائلة التي يقدمها هذا القطاع وهي اليوم تعد أحد اللاعبين الرئيسيين عالمياً.
الرئيس التنفيذي لهيئة الإمارات للتصنيف راشد الحبسي قال إن الهيئة تخطط خلال 5 سنوات لأن يكون 50% من سفن الخليج البالغ عددها ما يفوق 1000 سفينة قد تم تصنيفها من قبل الهيئة، وأن تحمل شعارها، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل حالياً للحصول على اعتراف محلي من دول مجلس التعاون الخليجي، والذي توقع أن تنتهي منه بنهاية العام المقبل، وخصوصاً أن الهيئة حاصلة على الاعتراف الدولي من طرف المنظمة البحرية العالمية.
وأضاف أن الهيئة صنفت خلال الأشهر الستة الأخيرة من 2013 التي أعقبت انطلاقها نحو 50 سفينة، مشيراً إلى أن هذا الرقم يعد مرتفعاً، مقارنة مع عمر المؤسسة، كما أضاف بأن الخطة المقبلة تتمثل في تصنيف كافة السفن الموجودة في الإمارات والبالغ عددها 370 سفينة.
وأضاف بأن الهيئة ستطلق 3 فروع لها على مستوى العالم خلال العام الحالي وذلك في كل من رومانيا وإيطاليا وأستراليا، كما ستتجه نحو الحصول على الاعتراف من دولتي باناما وليبيريا اللتين تستحوذان مجتمعتين على ما يقرب من 33% من الأسطول العالمي للسفن.


هيئة تنظيمية موحدة لقطاع الصناعات البحرية

يشار إلى أن الإمارات تسعى لتكوين هيئة تنظيمية موحدة لقطاع الصناعات البحرية في الإمارات، مما سيساعد على تنظيم وتقنين توجه هذه الاستثمارات، بالإضافة إلى أنه سيسهم في إيجاد صيغة موحدة للشركات العاملة في هذا القطاع والمتواجدة في دولة الإمارات، بالإضافة إلى مساهمته أيضاً في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى هذا القطاع، خصوصاً في ظل ما تتمتع به الدولة من امتيازات خدمية ولوجستية وبنية تحتية هائلة، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المميز الذي يربط قارات العالم.
كما تسعى حاليا لتطوير التشريعات المنظمة لهذا القطاع، خاصة وأن قوانين قطاع الصناعات البحرية المعمول بها حاليا تم إطلاقها في 1981 ولم تطرأ عليها أية تغييرات تذكر منذ ذلك الحين، بالإضافة إلى إطلاق هيئة تشريعية موحدة تكون ذات صلاحيات نافذة ومحددة، ويكون من مهامها حماية الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع، بالإضافة إلى دعم الشركات المحلية فنياً ومالياً ولوجستياً.


الإمارات الأولى خليجيا بإدارة الموانئ وإصلاح السفن

وعلى مستوى الإمارات رئيس الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية، خميس بوعميم، يرى أن الإمارات تمتاز بشهرة عالمية في إدارة الموانئ وإصلاح السفن، وهي الأولى على مستوى المنطقة في الأنشطة البحرية، رغم أن النظام التعليمي والأكاديمي للإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام لا يزال متأخرا من حيث الدعم التكنولوجي والقوى العاملة لصناعة النقل البحري.
وأشار إلى أن دبي تتميز بحركة النقل البحري المتميزة، وبناء وإصلاح السفن وخبرة متميزة في إدارة الموانئ، حيث استقبلت موانئ دبي خلال 2012 نحو 20 ألف سفينة، أغلبها في ميناء جبل علي وميناء راشد.
كما أن حجم قطاع الصناعات البحرية بالإمارات يبلغ في الوقت الراهن نحو 2.4 مليار دولار، لتكون بذلك الدولة الأولى على صعيد الإقليم ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا القطاع، مشيراً إلى أن الدولة تستحوذ على نحو 55% من حجم أعمال الصناعات البحرية بالخليج.


الطلب العالمي يرفع نمو الصناعات البحرية الخليجية

ويتوقع أن تسعى المنطقة إلى الاستفادة من استمرار النمو المتوقع لقطاع الصناعات البحرية والشحن على وجه الخصوص، والذي يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة دي إن في جي إل النرويجية، هنريك أو ماديسون، أن استمراره يرجع ببساطة إلى أن العالم لا يستطيع مواصلة أنشطته من غير تجارة وسفن تنقل هذه التجارة، مشيراً إلى أن مصادر الطاقة من نفط وغاز وبتروكيماويات تعد المحرك الأساس للنمو على الأقل خلال الـ50 سنة المقبلة.
بالإضافة إلى نمو الطلب المستمر على الغذاء.
من جانبه يرى المدير العام لشركة جوزيف تانجودين السنغافورية، داتو بيبي، بأن العالم يشهد حالياً صراعاً على الزعامة الاقتصادية بين “معسكر الشاي” بقيادة الصين والمعسكر الغربي بزعامة أمريكا، حيث إن الصين تملك 22% من الأسطول الملاحي البحري العالمي، وبذلك تكون متحكمة بمقاليد التجارة العالمية، بالإضافة إلى كونها المصدر الأول للسلع الأساسية، والمستورد الأول للذهب والنفط والغاز، ومن جهة أخرى تحافظ أمريكا على مكانتها كأكبر قوة اقتصادية عالمية، خصوصاً في ظل التوقعات بأن تصبح أكبر مصدر للنفط والغاز على مستوى العالم بحلول 2015.
وأضاف بأن كل هذه المعطيات تشير إلى نمو كبير في قطاع الصناعات البحرية، فالتنقيب على النفط يحتاج لمعدات حفر ثقيلة، ونقله يحتاج إلى سفن شحن عملاقة، بالإضافة إلى تعاظم سلاسل الإمداد المتصلة بهذه القطاعات.
الرئيس التنفيذي لمجموعة رينا، أوجو ساليرنو، أشار إلى أن قطاع الصناعات البحرية كان من بين القطاعات التي لم تتأثر كثيراً بالأزمة الاقتصادية العالمية، خصوصاً في ظل تزايد الطلب العالمي على المواد الأساسية من بينها النفط.