ما تريده المرأة غير الحب..!!
الأربعاء، ٣٠ أبريل ٢٠١٤
مسألة الحب الأسطوري الذي تبحث عنه الكثيرات، من بنات حواء بات نادراً، بل معدوماً، والتي يئست من نكوث الرجل بكل تعهداته التي يُقال إنه قطعها على نفسه يوماً ما، المرأة تبحث الآن عن الوفاء والإخلاص، أو أحدهما -على الأقل- لا تريد أكثر من ذلك، ومع هذا أصبح الوفاء والإخلاص أيضاً عملة نادرة، في هذا العصر التقني الطاغي، فالتقنيات ساعدت الرجل على الهبوط إلى أعماق التنصل. عن كل ما قطعه للمرأة بالأمس، فلم تلبث المرأة أن أصابها القنوط واعتراها اليأس! لكن الكثيرات لم يتعلمن الدرس جيداً. فأصبحن حبيسات الماضي والذكريات، ولم ينسين تجاربهن مع فصيلة الذكور الرجال. فبتن في سهاد والناس نيام. يصارعن ألم الصدمات المتلاحقة.
المرأة -في نظري- تريد رجلاً يشبه الفيل، ليس لأجل ضخامته، بل لأجل وفائه، ذلك الحيوان الضخم هو أكثر الحيوانات وفاءً على الأرض، والفيل لا يبدل الأنثى التي اختارها. ولا يلتفت لغيرها، مهما حصل منها، تصوروا زوجين يخلص أحدهما للآخر مدى العمر، فأي قيمة لمثل هذا الإخلاص. الشبه منقرض في عصرنا هذا؟
وحتى لا أظلم بني جلدتي من الرجال، فهناك منهم سادة في الوفاء. رجال أوفياء كأنبياء الله عليهم السلام، هؤلاء الرجال جميلون في تعففهم، كبار في عواطفهم، إنهم يشبهون النسور. يسكنون القمم، فالنسر أيضاً هو طائر يكتفي بأنثى واحدة، ويبقى مخلصاً لها طول عمره، منتهى السمو أن يكون الرجل وفياً لامرأة واحدة طوال عمره، والمرأة قد تتنازل عن الحب رغم أنه كالأنفاس في صدرها، إذا وجدت الوفاء والإخلاص من شريك حياتها، وكأن لفظ «شريك» دليل على الشراكة بين الرجل والمرأة في كل شيء، فالشراكة ليست في الرغبات فقط؛ بل في المشاعر والوفاء والإخلاص، وهذا ما يبحثن عنه في اعتقادي معاشر النساء في كل زمان ومكان، إنها صفات الأتقياء النبلاء، وهي دعوة للحائرين الراكضين في متاهات من حزن وضياع، أن يتعلموا الإخلاص والوفاء من النسور، لتعود الحياة في قلوب بنات حواء وتعم السعادة في بيوتهن البائسة.