تفويض الصلاحيات تقويض للفشل

المنظومة الإدارية الهرمية لدى بعض القطاعات الحكومية والخاصة تتكون من عدة مستويات من الإدارة مختلفة الصلاحيات والمسؤوليات والأدوار، ونظرا لفشل البعض منها في وضع الهرم بشكله الصحيح، فدوما ما يوضع الثقل على المسؤول الأول للجهة لمعرفة كل صغيرة وكبيرة في القطاعات، بل والتدخل حتى في تنقل موظف من موقع إلى آخر، أو تشكيل لجنة أو إنشاء قسم، والأولى من ذلك كله هو تثبيت الهرم بوضعه الصحيح لتتحمل الإدارة العليا بالجهات سواء حكومية أو خاصة وضع الاستراتيجيات والخطط التطويرية ومتابعتها، وإنشاء دوائر قرار ومسؤولي إدارة وسطى يعتمد عليهم في فهم الخطط الاستراتيجية وتنفيذها، وتحمل جزءا من المسؤولية، وكذلك إنشاء دوائر قرار مباشرة تتعامل مع المشكلات اليومية وإعطائها الصلاحية المباشرة لحلها مع تحمل مسؤوليتها مع ترتيب المنظومة الإدارية الهرمية بشكل صحيح يتبقى إن يتم وضع آلية مراقبة تشرف على دوائر القرار وتتابع قراراتها وترفع للإدارة العليا عن أي أخطاء أو تجاوزات ليتم تدارك الأخطاء بشكل سريع، لذا فالمهمة ليست سهلة وكذلك ليست صعبة، ولكن تحتاج إلى رغبة أكيدة في النجاح والإنجاز ويتبقى لنا الآن عنوان التدوينة والذي اخترته أن يكون «تفويض الصلاحيات تقويض للفشل»، فالإمساك بزمام كل الأمور وفي وقت واحد قد ينجح فالبداية ولكن مع استمرار الوقت قد تضعف القبضة وتبدأ الأمور بالتسرب بشكل خاطئ وقد تتعرض بعض تلك القرارات إلى أهواء وآراء شخصية قد لا تكون صحيحة وعندها يحدث الفشل والذي قد لا يكون واضحا لصاحب القرار ولكنه أوضح لبعض أعضاء الإدارة لقربهم من المعلومة الصحيحة.
لذا فالطريقة الصحيحة للإدارة هي تفويض الصلاحيات في حدود الأنظمة وترك الأمور الروتينية لبعض المسؤولين الذين ستبنى عليهم مستقبل القطاع وتحميلهم مسؤولية تبعاتها وتدارك تلك الأمور التي تؤثر بشكل مباشر أو التي يكون تأثيرها على القطاع بشكل كامل للإدارة الوسطى وبهذه الطريقة سيجد كل عضو في الإدارة دوره الذي يؤديه ويكون لها نصيب من الإدارة والسلطة والمسؤولية وتحمل الخطأ وتستمر دورة الإدارة من الأشخاص والقرارات دون تأثرها برحيل مسؤول ما.
إذا كان ولا بد من الاستئثار بالقرارات والأوامر والتوجيهات، فحاول ألا تضع توقيعك على كل ورقة مارة أمامك.