هل أوباما قيصر العالم؟

بعد أن دخلت قوات موالية لروسيا إلى شبه جزيرة القرم هذا العام، شعر الكثير من أصدقائي بالقلق من أن الموقف قد يتطور. ولكن في روسيا، حيث نشأت، هناك عالم بديل.
أصدقائي وعائلتي منزعجون من أولئك الذين يعارضون التدخل الروسي. بدلا من أن يتضايقوا من العنف الذي يهدد سيادة أوكرانيا، هم غاضبون من الانتقادات التي يوجهها الغرب للرئيس الروسي فلاديمير بونتين وسياساته. في كل مرة أكتب شيئا يؤيد أوكرانيا على فيس بوك، يهاجمني أصدقائي الروس ويتهمونني بأنني تعرضت لغسيل دماغ. أحدهم، وهو صحفي سابق لوكالة أنباء في موسكو، سألني عن سبب عدم ملاحظتي للتأثير الأمريكي في الأزمة الأوكرانية. صديقي الصحفي قال لي أن الرئيس بوتين لا يريد سوى حماية الروس في أوكرانيا.
اتصالاتي الهاتفية مع أهلي وأصدقائي في روسيا تنتهي غالبا بدموع وخلافات عندما نتحدث في السياسة. خلال دردشة أجريتها مؤخرا مع قريب لي يعيش في بلدة صغيرة قرب الحدود الأوكرانية – الروسية هاجمني قائلا: «رئيسك يحاول أن يؤلب العالم كله ضد بوتين. من هو أوباما، قيصر العالم؟».
في الأوقات الطبيعية، عادة يكون أقربائي وأصدقائي عقلانيين يتحسرون على القائمة العادية لمساوئ لروسيا: الاقتصاد السيئ، الفساد المزمن، وقيادة في الكرملين هي بالتناوب غير فعالة وذات قبضة حديدية. ومع ذلك، عندما أتحدث إليهم، أحاول أن افهم وجهة نظرهم. هؤلاء في النهاية أشخاص نشأت معهم. لكنني ألاحظ الآن أن من الصعب علي فهم أبناء شعبي.
أنا ولدت في كازاخستان ونشأت في روسيا، ولكن منذ سبع سنوات انتقلت إلى الولايات المتحدة. ماضي عائلتي متنوع: لدي أصول أوكرانية وروسية. أسرتي تنقلت بين جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا عدة مرات وهم يعيشون الآن في روسيا. أتوقع من عائلتي أن يكونوا متسامحين وموضوعيين. عادة هم كذلك. لكن كل ذلك يبدو أنه يتلاشى عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا. قالت لي أمي مؤخرا: «بوتين يفعل كل ما بوسعه ليمنع الحرب الأهلية».
عندما كنت أعيش في وطني الأم، كنت أشعر بالارتياح في النظام الروسي. كنت أفهم عائلتي وأصدقائي. كنت أعرف طريقة عمل البيروقراطية وأتحمل دون تفكير كثير مشاكلها المزمنة. أما الآن فأشعر أنني أتحدث لغة مختلفة عن الناس الذين نشأت معهم.
منذ إعادة انتخابه في 2012، عمل بوتين على أن يحكم السيطرة على الإعلام الروسي، ووسع نفوذه ببطء على مؤسسات أخبار كبيرة وصغيرة وكذلك على الإعلام الاجتماعي. تعزيز ملكية الإعلام تزامن مع تعافي الاقتصاد، واستضافة روسيا مع الأولمبياد الشتوي في سوشي، وزيادة الثقة بالنفس بشكل عام بين الروس. كل هذا لعب دورا سلبيا ضد حركة الاستقلال الأوكرانية التي تسعى إلى استقلال أكبر عن موسكو.
التأثير كان واضحا مع دخول القوات الروسية إلى شبه جزيرة القرن. ازداد التأييد الشعبي لضم ىالقرم بشكل كبير جدا.
ما بدا أنه يوحد الكثير من الروس اليوم هو اعتقادهم أن التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول. وهم مقتنعون أن الولايات المتحدة هي التي تقف وراء الصراع في أوكرانيا. أحد أصدقائي الموالين لروسيا وهو من سكان الفرم قال لي: «لماذا يعادي العالم كله روسيا؟ السبب هو أن أمريكا كانت تحاول أن تستولي على القرم وأسطول البحر الأسود، والآن هم منزعجون لأن روسيا حصلت عليه.»
منذ عدة عقود، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، كان الكثيرون من الروس يعتبرون أمريكا المكان الذي تتحقق فيه الأحلام. أما الآن فإن غالبية الروس مستاؤون من أمريكا لأنها تلعب دور الشرطي العالمي.
أنا ممزق بين الدفاع عن أمريكا أمام أبناء وطني الأم في روسيا، وبين الدفاع عن الكرامة الروسية أمام الأمريكيين الذين أعيش بينهم الآن. أشعر وكأنني جسر يقوم الطرفان بإحراقه شيئا فشيئا. في كل يوم، أقرأ مواقع أخبارية روسية وأوكرانية وأمريكية، بعد الاطلاع على الأنباء والتحليلات المتضاربة، أتساءل عما أعتقده وأصدقه أنا. أعرف أنني لن أخسر أصدقائي بسبب وجهات نظرنا المختلفة، لكنني أريد أن أجعلهم يفهمون إلى أي درجة أشعر بالقلق بسبب مواقفهم وتوجهاتهم.
لكنني استلمت مؤخرا مؤشرا يبعث على الأمل بأنني، رغم كل الادعاءات، لا زلت أستطيع أن أجد أرضية مشتركة مع أصدقائي. بعد أيام من الجدل الذي دار بيني وبين صديقي الصحفي الروسي على فيسبوك، وصلتني رسالة بالبريد الالكتروني منه قال لي فيها إننا بالرغم من وجهات نظرنا المختلفة حول الأزمة الأوكرانية، فإنه لا يزال يحترمني كصديق.