تأجيل الحج هذا العام!
الأربعاء، ٣٠ أبريل ٢٠١٤
هل تكفي النصيحة التي أعلنتها وزارة الصحة في مطلع الشهر الماضي، للراغبين في القدوم للحج والعمرة من «كبار السن» و«المصابين بأمراض مزمنة»، بـ«تأجيل أداء المناسك هذا العام، حرصاً على سلامتهم» من انتقال عدوى كورونا إليهم (والأدق هنا: «حرصاً على حياتهم» لأن الموت يهددهم جدياً)؟!
هناك شك في الإجابة بالإيجاب من جهتين: الأولى أن المسافة بين أول الشهر وآخره حملت تطوراً لافتاً في عدد الحالات المصابة وعدد الوفيات في مدن المملكة، بالإضافة إلى بداية تسجيل حالات في مكة المكرمة، واكتشاف حالات مصابة خارج المملكة قادمة من المملكة استدعت قلقاً في مصر وماليزيا وغيرهما. ومعنى ذلك أن وصية الوزارة تلك لم تكن عن ثقة في استقرار وضع المرض. والأخرى أن خوف الوزارة على حياة المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة لن يحده عدم أدائهم للمناسك ولن يقتصر عليه، فالحجاج والمعتمرون العائدون سيكونون خطراً عليهم، وأن تسلم حياة الشباب والأصحاء من تهديد الفيروس –إن كان ذلك مؤكداً!- لا يعني عدم نقلهم المرض لغيرهم، ونشره في البلدان!
كان التساؤل في بداية تسجيل حالات المرض، عن إمكانية انتقاله من شخص لآخر، وكان السؤال حينذاك يستشعر في انتقاله من شخص لآخر الخطورة التي تكمن في سهولة انتشاره، وانتقال عدواه. والآن لم يعد لهذا السؤال موضع، فهو يتفشى بين الناس كما يتفشى الزكام والإنفلونزا وما يشبههما، وكما تنشط عدواهما في التجمعات الحاشدة. لكنه -خلافاً لهما- مرض فيروسي جديد، فليس هناك علاج للحالات المصابة، وتوقعات المختصين لإنتاج لقاح تنفي أن يكون قبل ستة أشهر، وبعضها ينفيه قبل عام.
الحديث عن تأجيل الحج هذا العام، أكثر إثارة للحرج من الحديث عن تأجيل العمرة، لأن الحج ركن مفروض من أركان الإسلام. وهو حديث لا يملكه الأطباء فقط، ولا يستطيعون الحكم فيه وحدهم، وإنما بمعية الفقهاء، وفي إطار مؤسسي. وقد تتعدد وجوه القضية وتختلف التصورات فيها، فالمسألة الطبية في عقل الطبيب ليست بالكيفية نفسها في عقل الفقيه، وقد تكون موضوع اختلاف بين الفقهاء أكثر منها موضع اختلاف بين الأطباء. وإلى ذلك فإن تصور الحج والعمرة عند من تاقت نفسه إلى أدائهما، ليست مثل تصورهما عند غيره، خصوصاً إذا ما اعتقد أن هذا الموسم فرصة له لا يمكنه تأجيلها. ولا ننسى أن الحج محور نشاط تجاري، فالذين ينظرون إليه من هذه الوجهة لن يكون ضغطهم إلا بالضد من كل حديث عن تأجيل الموسم أو تحديده بأي صيغة. وهناك ترسانة التشدد والغلو العقدي والفقهي التي ستجد في المسألة مجالاً لحساباتها المضمرة!
لذلك يبدو أن الحاجة إلى بحث المسألة تتطلب تبكيراً لم يعد الوقت يسمح بالتراخي في حسمه، وتتطلب ترتيباً إجرائياً يبدأ -حتماً- من المجلس الاستشاري الطبي للمرض الذي عينه معالي وزير الصحة المكلف عادل فقيه هذا الأسبوع، وقد يكون من الأفضل أن ينتهي عند اجتماع فقهي دولي.